فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٥ - لا موجب للتضحية بعد فاجعة الطف
الفصل الثالث
في موقف الأئمة من ذرية الحسين (عليه السلام)
أوضحنا فيما سبق تعذر الإصلاح وإرجاع السلطة في الإسلام إلى مسارها الصحيح بعد الانحراف الذي حصل، وأن الأئمة (صلوات الله عليهم) كلهم على بصيرة من ذلك من اليوم الأول، وإن لم يتسن لهم التصريح به، والتأكيد عليه إلا بعد فاجعة الطف.
لا موجب للتضحية بعد فاجعة الطف
وأما التضحية بالنحو الذي أقدم عليه الإمام الحسين (صلوات الله عليه) في نهضته المباركة، فلا مجال لها من الأئمة من ذريته (عليهم السلام) .
لما سبق من أن دوافع التضحية المذكورة ليست انفعالية مزاجية، أو نتيجة التنفر من الفساد والانحراف، أو لمجرد الإباء والشمم، أو نحو ذلك، ليشاركوا (عليهم السلام) الإمام الحسين (صلوات الله عليه) فيه، أو في شيء منه، بل لابد من كون الهدف منها مكاسب للدين الحنيف تناسب حجم التضحية.
وقد سبق أن الذي ظهر لنا من فوائد نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) وثمراتها هو إكمال مشروع أمير المؤمنين (عليه السلام) في إيضاح معالم الدين، وسلب شرعية السلطة التي كانت تتحكم فيه، وتركيز دعوة التشيع، ودفعها باتجاه التوسع والانتشار.
وبعد حصول ذلك كله بجهود الأئمة الأولين (عليهم السلام) وخاصة شيعتهم،