فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٢ - الخروج على السلطة لم يعد يختص بالخوارج
بعد الفراغ عن أن الله عز وجل قد عيّن الإمام الحق المعصوم بالنص الواضح الجلي، الذي يجب على الأمة التسليم له، كما عليه الإمامية في أئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم) .
والإمام المذكور هو الذي تجب طاعته ولزوم جماعته، ولا يجوز الخروج عليه. ومن لا تجب طاعته ولزوم جماعته على الإطلاق لعدم عصمته لابد أن لا يكون إماماً عند الله تعالى، بحيث تجري عليه أحكام الإمام الشرعية.
وقد تقدم بعض الكلام في ذلك عند التعرض لجهود أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في كشف الحقيقة وبيان معالم الدين في المقام الأول من هذا المبحث [١] .
إلا أن الجمهور حيث لم يقروا بالنص ولم يذعنوا له ـ وذهبوا إلى أن الإمامة والخلافة تكون ببيعة الناس من دون ضابط ـ ولم يمكنهم البناء على وجوب طاعة الخليفة ولزوم جماعته مطلقاً وإن كان فاسقاً جائراً ـ نتيجة ما سبق ـ اضطروا لهذا التخبط.
والمهم في المقام أن ضوابط الطاعة ولزوم الجماعة قد اهتزت، واختلفت عما كانت عليه قبل فاجعة الطف، كما يظهر بمراجعة ما سبق من الصدر الأول في التأكيد على لزوم الجماعة.
وقد اضطروا أخيراً للالتزام نظرياً بعدم وجوب الطاعة المطلقة لخليفة الجور. وإن كانوا كثيراً ما لا يجرون على ذلك عملي، غفلة منهم أو تغافل.
وترتب على ذلك أمران في غاية الأهمية:
الخروج على السلطة لم يعد يختص بالخوارج
الأول: أن الخروج على الحاكم لا يختص بالخوارج الذين تشوهت
[١] تقدم في ص:٢٥٠ وما بعده.