فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٣ - مقتل عثمان بعد فشل مساعي أمير المؤمنين
توجهات المعارضة لعثمان
هذا ويبدو أن المعارضين لعثمان على قسمين:
الأول: النفعيون والانتهازيون الذين يريدون القضاء على عثمان، لتضرر مصالحهم، أو بأمل الحصول على مكاسب مادية، أو تبوء مراكز قيادية. من دون رؤية واضحة للنتائج المترتبة على ذلك، أو لعدم الاهتمام بها من أجل أهدافهم.
وقد كشفتهم الأحداث بعد مقتل عثمان، والتداعيات التي ترتبت عليه، مما يسهل التعرف عليه بالرجوع لتاريخ تلك الفترة.
الثاني: الناقمون من سوء الأوضاع، الذين يريدون تحسنه، وتحقيق السلطة للعدالة والتزامها به. من دون أن يكون لهم مشروع خاص لحلّ المشكلة. وهم الأكثرية.
مقتل عثمان بعد فشل مساعي أمير المؤمنين (عليه السلام) لحل الأزمة
أما أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فقد بذل جهده من أجل إصلاح الأمور، وحلّ المشكلة بين عثمان والناس، تجنباً للفتنة، حيث يعلم (عليه السلام) بما يترتب عليها من تداعيات وسلبيات على الإسلام والمسلمين.
ويشير إلى ذلك كلامه (عليه السلام) مع عثمان حينما دخل عليه بعد أن شكاه الناس له، حيث قال في جملته: "وإني أنشدك الله أن لا تكون إمام هذه الأمة المقتول. فإنه كان يقال: يقتل في هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة. ويلبس أمورها عليه، ويبث الفتن عليه، فلا يبصرون الحق من الباطل، يموجون فيها موج، ويمرجون فيها مرجاً" [١] .
[١] نهج البلاغة ج:٢ ص:٦٩، واللفظ له. تاريخ الطبري ج:٣ ص:٣٧٦ أحداث سنة أربع وثلاثين من الهجرة: ذكر الخبر عن صفة اجتماعهم لذلك وخبر الجرعة. الكامل في التاريخ ج:٣ ص:١٥١ أحداث سنة أربع وثلاثين من الهجرة: ذكر ابتداء قتل عثمان. البداية والنهاية ج:٧ ص:١٨٨ـ١٨٩ أحداث سنة أربع وثلاثين من الهجرة. إمتاع الأسماع ج:١٣ ص:٢٠٨. وغيرها من المصادر.