فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٨ - استغلال السلطة المنحرفة الدعوة ومبادئها لصالحه
نقطة ضعف مادية فيه، كثيراً ما يستغلها الطرف المبطل في الصراع، ويقوى بسببه، فيغلب المحق، ويظهر عليه.
وإلى ذلك يشير أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله: "قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة، ودونه مانع من أمر الله ونهيه، فيدعها رأي العين بعد القدرة عليه، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين" [١] .
ولعله لذا ورد أنه ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا غلب أهل باطلها أهل حقها [٢] .
استغلال السلطة المنحرفة الدعوة ومبادئها لصالحه
ونتيجة لذلك يستولي أهل الباطل، ويتخذون الدين ذريعة لخدمة مصالحهم وسلطانهم، ولتبرير نزواتهم، وإشباع شهواتهم، ولو بتحريفه عن حقيقته والخروج عن حدوده، لأن لهم القوة والسطوة، وبيدهم التثقيف والدعاية والإعلام.
ومن ثم كان منشأ التحريف في الدين غالباً هو تحكم غير المعصوم فيه من سلطان مبطل، أو مؤسسة منسقة مع السلطان المذكور.
بل ذلك هو منشأ التحريف في جميع الدعوات والأنظمة التي تتبناه
[١] نهج البلاغة ج:١ ص:٩٢، واللفظ له. ربيع الأبرار ج:٤ ص:٣٤٢ باب الوفاء وحسن العهد ورعاية الذمم. التذكرة الحمدونية ج:٣ ص:١ الباب السابع في الوفاء والمحافظة والأمانة والغدر والملل والخيانة.
[٢] مجمع الزوائد ج:١ ص:١٥٧ كتاب العلم: باب في الاختلاف، واللفظ له. المعجم الأوسط ج:٧ ص:٣٧٠. فيض القدير ج:٥ ص:٤١٥. حلية الأولياء ج:٤ ص:٣١٣. تذكرة الحفاظ ج:١ ص:٨٧ في ترجمة الشعبي. سير أعلام النبلاء ج:٤ ص:٣١١ في ترجمة الشعبي. تاريخ الإسلام ج:٧ ص:١٣١ في ترجمة عامر بن شرحبيل الشعبي. ذكر من اسمه شعبة ص:٦٨. كنز العمال ج:١ ص:١٨٣ ح:٩٢٩. الجامع الصغير للسيوطي ج:٢ ص:٤٨١ ح:٧٧٩٩. وقعة صفين ص:٢٢٤. ينابيع المودة ج:٢ ص:٨٠. وغيرها من المصادر.