فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٩ - الأحاديث والفتاوى في دعم هذا الاتجاه
قال: دخلت على ابن عمر أنا وشيخ أكبر مني ـ قال: حسبت أنه قال: ابن المسيب ـ فسألته عن الصدقة أدفعها إلى الأمراء؟ فقال: نعم. قال: قلت: وإن اشتروا به الفهود والبيزان؟ قال: نعم. فقلت للشيخ حين خرجنا: تقول ما قال ابن عمر؟ قال: ل. فقلت أنا لميمون بن مهران: أتقول ما قال ابن عمر؟ قال: لا" [١] .
وروى نحو ذلك عنه غير واحد [٢] .
وقد سبق من ابن عمر أن طلب من الإمام الحسين (عليه السلام) وعبد الله بن الزبير أن يبايعا يزيد، ولا يفرقا جماعة المسلمين [٣] .
وهو بذلك يعطي الشرعية لخلافة من يغلب وإن كان ظالماً باغياً قد غلب على الإمارة بالقسر والإكراه والطرق الإجرامية المنحطة.
وما أكثر ما ورد في ذلك عن السلطة وأتباعها ومن سار في خطه، وعليه جرى عملهم وسيرتهم.
الأحاديث والفتاوى في دعم هذا الاتجاه
بل حاولوا دعم ذلك بأحاديث رواها أتباع السلطة، لتكون ديناً يتدين به، كحديث ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه. فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية" [٤]، وغيره.
[١] المصنف لعبد الرزاق ج:٤ ص:٤٧ كتاب الزكاة: باب موضع الصدقة ودفع الصدقة في مواضعه.
[٢] راجع المصنف لعبد الرزاق ج:٤ ص:٤٦ كتاب الزكاة: باب موضع الصدقة ودفع الصدقة في مواضعه، ص:٥٠ باب لا تحل الصدقة لآل محمد (صلى الله عليه وسلم)، والسنن الكبرى للبيهقي ج:٤ ص:١١٥ كتاب الزكاة: باب الاختيار في دفعها إلى الولي، والمصنف لابن أبي شيبة ج:٣ ص:٤٧ كتاب الزكاة: من قال تدفع الزكاة إلى السلطان، والمجموع للنووي ج:٦ ص:١٦٤، ونيل الأوطار ج:٤ ص:٢٢٠، وكتاب المسند للشافعي ص:٩٤، وغيرها من المصادر الكثيرة.
[٣] تقدمت مصادره في ص: ١٩٨.
[٤] صحيح البخاري ج:٨ ص:٨٧ كتاب الفتن: ما جاء في قوله تعالى: ((وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّة)) وما كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يحذر من الفتن، واللفظ له. صحيح مسلم ج:٦ ص:٢١ كتاب الإمارة: باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن. السنن الكبرى للبيهقي ج:٨ ص:١٥٧ كتاب قتال أهل البغي: باب الصبر على أذى يصيبه من جهة إمامه وإنكار المنكر بقلبه وترك الخروج عليه. مسند أحمد ج:١ ص:٢٧٥، ٢٩٧ مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (رضي الله تعالى عنه) . سنن الدارمي ج:٢ ص:٢٤١ كتاب الجهاد: باب لزوم الطاعة والجماعة. كتاب السنة لابن أبي عاصم ص:٥١٠. مسند أبي يعلى ج:٤ ص:٢٣٥. معرفة السنن والآثار ج:٦ ص:٢٨٩. إرواء الغليل ج:٨ ص:١٠٥. وغيرها من المصادر الكثيرة جد.