فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٩ - سقوط حرمة الباغي وانقطاع العصمة معه
الله يا أمير المؤمنين" [١] .
وهذا من مظاهر أمانته (صلوات الله عليه) واهتمامه بتطبيق أحكام الله عز وجل. فهو لم يندفع في الانتقام من محاربيه شفاءً لغيظه وتحكيماً لعاطفته، بل وقف عند الحكم الشرعي، لا من أجل مجاراة الناس، فإنهم يجهلون الحكم المذكور، بل قياماً بوظيفته الشرعية، وأداء لأمانته وما عهد إليه من تعريف الأمة بدينه، وإن سبّب ذلك إحراجاً له مع عسكره.
كما أنه صار سبباً لزهد الناس في الجهاد معه في تلك الحروب التي بها تقرير مصير حكمه وتثبيت سلطته، لأن من أهمّ دواعي الجهاد عند عامة الناس هو الفوز بالغنائم والاستكثار منه.
والسلطة من بعده (عليه السلام) وإن خرجت عن ذلك بسبب انحرافه، كما هو المعلوم بأدنى مراجعة للتاريخ، وأشرنا إلى بعض ذلك في المبحث الأول عند عرض نماذج من الانحراف في العهد الأموي، إلا أن سيرته (عليه السلام) صارت سبباً لظهور جورها في سيرته، وهو مكسب عظيم للإسلام، حيث ظهرت براءته من تلك السيرة الجائرة.
سقوط حرمة الباغي وانقطاع العصمة معه
ثانيهما: التأكيد على بغي الخارج على الإمام الحق، وسقوط حرمته، وخروجه عن ضوابط الإيمان والإسلام الحق، مهما كان شأنه الديني والاجتماعي،
[١] شرح نهج البلاغة ج:١ ص:٢٥١، واللفظ له. جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج:٢ ص:١٠٥. المصنف لابن أبي شيبة ج:٨ ص:٧١٠ كتاب الجمل: مسير عائشة وعلي وطلحة والزبير. الدراية لابن حجر ج:٢ ص:١٣٩ باب البغاة. المحلى ج:١١ ص:١٠٣ حكم قتل أهل البغي. كنز العمال ج:١١ ص:٣٣٦ ح:٣١٦٧٦، ٣١٦٧٧. نصب الراية ج:٤ ص:٣٦٣ باب البغاة: وصية سيدنا علي (كرم الله وجهه) يوم الجمل والحديث في ذلك. وغيرها من المصادر.