فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٠ - تنبؤ سيدة النساء فاطمة
تنبؤ سيدة النساء فاطمة (عليه السلام) وغيرها بنتائج الانحراف
وسبق من سيدة النساء فاطمة الزهراء (صلوات الله عليه) أن قالت في مبدأ الانحراف، بعد التحاق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرفيق الأعلى، وافتتان الأمة، وخروج الخلافة عن موضعها الذي وضعها الله تعالى فيه: "أما لعمرُ الله لقد لَقِحت فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلبوها طلاع القعب دماً عبيطاً وذعافاً ممقر. هنالك يخسر المبطلون، ويعرف التالون غبّ ما أسس الأولون. ثم طيبوا عن أنفسكم نفس، واطمئنوا للفتنة جأش، وابشروا بسيف صارم، وهرج شامل، واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيداً وجمعكم حصيد..." [١] .
وعن عبد الله بن عمر أنه قال: "لما بايع الناس أبا بكر سمعت سلمان الفارسي يقول: كرديد ونكرديد. أما والله لقد فعلتم فعلة أطمعتم فيها الطلقاء ولعناء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . قال: فلما سمعت سلمان يقول ذلك أبغضته، وقلت: لم يقل هذا إلا بغضاً منه لأبي بكر". قال: "فأبقاني الله حتى رأيت مروان بن الحكم يخطب على منبر رسول الله. فقلت: رحم الله أبا عبد الله. لقد قال ما قال بعلم كان عنده" [٢] .
وفي حديث أبي الأشعث الصنعاني أن ثمامة كان على صنعاء، وكان من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فلما جاء نعي عثمان بكى بكاءً شديد، فلما أفاق قال: "هذا حين انتزعت خلافة النبوة من آل محمد وصارت ملكاً وجبرية، من غلب على كل شيء أكله" [٣] .
فإن ذلك يؤكد صدق مدعي النص. ولاسيما بعد كون المنصوص عليه
[١] راجع ملحق رقم [٢] .
[٢] الإيضاح ص:٤٥٧ـ٤٥٨.
[٣] تاريخ دمشق ج:١١ ص:١٥٨ في ترجمة ثمامة بن عدي القرشي.