فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧١ - تناسق مفهوم الإمامة والطاعة والجماعة عند الإمامية
تخبط الجمهور في تحديد وجوب الطاعة ولزوم الجماعة
نعم هذا منهم تخبط في تحديد وجوب الطاعة ولزوم الجماعة. لظهور أنه بعد أن وجبت عندهم البيعة للخليفة، لأن من مات من دون بيعة مات ميتة جاهلية كما تظافرت به النصوص، ولتوقف حفظ كيان الإسلام وإدارة أمور المسلمين على الخلافة والإمامة، فمن الظاهر أن الإمامة لا تؤدي وظيفتها إلا بالطاعة، وأي خليفة وإمام يستطيع حفظ كيان الإسلام وإدارة أمور المسلمين إذا كان لا يطاع؟!.
مع أن تمييز تصرفات الخليفة المحللة من المحرمة لا يتيسر لعامة الناس. وحتى الخاصة كثيراً ما يختلفون في ذلك، وفي ذلك اضطراب أمور المسلمين، وانفراط نظمهم. وهو الذي حصل فعل.
كما أن الجماعة فيما يبدو من نصوصها ـ ومنها خطبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجد الخيف المتقدمة في أوائل المبحث الأول [١] ـ هي جماعة الخليفة والإمام الذي يقوم به كيان الإسلام، وينتظم المجتمع الإسلامي.
وببيان آخر: لزوم الجماعة إنما ورد من أجل أن تكون الجماعة علماً على الحق، يعتصم به المسلمون. فإذا توقف وجوب لزوم الجماعة على إحراز كونها جماعة حق لم تكن الجماعة علماً على الحق يعتصم به المسلمون، بل يعتصمون بالحق الذي لابد لهم من معرفته قبل أن يعتصموا بالجماعة. كما لا يقوم بها كيان الإسلام، لخفاء الحق على جمهور الناس، واختلاف الخاصة فيه.
تناسق مفهوم الإمامة والطاعة والجماعة عند الإمامية
ولا مخرج عن ذلك إلا بما سبق من أن المراد بالجماعة جماعة الإمام الحق،
[١] تقدمت مصادره في ص: ١٥٥ .