فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٩ - موقف معاوية مما فعله بسر بن أرطاة
ومما ذكره غير واحد من أن يزيد لما كتب إلى ابن زياد يأمره بغزو ابن الزبير، قال ابن زياد: "لا أجمعهما للفاسق أبد. أقتل ابن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأغزو البيت" [١] .
موقف الحكام إذا أدركوا سوء عاقبة جرائمهم عليهم
وهذه هي الطريقة التي يجري عليها الحكام عموماً عندما يشعرون بخطأ مواقفهم، أو يرون ردود فعلها السيئة عليهم. حيث يحاولون أن يتنصلوا منه، ويحمّلوا عمالهم وأعوانهم تبعته.
وربما أبعدوهم وعزلوهم. بل قد يعاقبونهم أو يقيدون منهم ويقتصون، إمعاناً في التنصل مما قاموا به.
لكن الذي يبدو أن شكر يزيد في نفسه لابن زياد على جريمته، وامتنانه منه، جعله يتريث في ذلك، حيث لم يظهر منه تبدل في موقفه من ابن زياد حتى مات.
موقف معاوية مما فعله بسر بن أرطاة
وبالمناسبة ذكر ابن أبي الحديد ما فعله بسر بن أرطاة في غارته بأمر معاوية على الحرمين وبلاد الحجاز عامة ونجد واليمن، وقتله ابني عبيد الله بن العباس وهما صبيان. ثم قال:
"وروى أبو الحسن المدائني قال: اجتمع عبيد الله بن العباس وبسر بن أرطاة يوماً عند معاوية بعد صلح الحسن (عليه السلام) . فقال له ابن عباس: أنت أمرت
[١] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٣٧١ في أحداث سنة ثلاث وستين من الهجرة: واللفظ له. البداية والنهاية ج:٨ ص:٢٣٩ أحداث سنة ثلاث وستين من الهجرة عن الحديث عن وقعة الحرة. الكامل في التاريخ ج:٤ ص:١١١ـ١١٢ أحداث سنة ثلاث وستين من الهجرة: ذكر وقعة الحرة. وقريب منه في الأمالي للشجري ج:١ ص:١٦٤ الحديث الثامن: فضل الحسين بن علي (عليهم السلام) وذكر مصرعه وسائر أخباره وما يتصل بذلك.