فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٦ - المقارنة بين فترة ما بين المسيح والإسلام ومدة الغيبة
جلّ ذكره، ولا ميثاقه... وقد علم أن أولياءه لا يرتابون. ولو علم أنهم يرتابون ما غيّب حجته عنهم طرفة عين..." [١] .
وفي حديثه الآخر: "كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده في البيت أناس، فظننت أنه إنما أراد بذلك غيري، فقال: أما والله ليغيبن عنكم صاحب هذا الأمر، وليخملن هذ، حتى يقال: مات؟ هلك؟ في أي وادٍ سلك؟. ولتكفأن كما تكفأ السفينة في أمواج البحر، لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب الإيمان في قلبه، وأيده بروح منه. ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدري أي من أي. قال: فبكيت. فقال: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ فقلت: جعلت فداك، كيف لا أبكي وأنت تقول: اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدري أي من أي؟!. قال: وفي مجلسه كوة تدخل فيها الشمس. فقال: أبينة هذه؟ فقلت: نعم. قال: أمرنا أبين من هذه الشمس" [٢] . وقريب منه حديثه الآخر [٣] .
حيث يظهر من هذه النصوص وغيرها ظهور دعوة الحق في عصر الغيبة، ووضوح حجته، وثبات أهل التوفيق وذوي السعادة عليه، رغم طول المدة، وشدّة المحنة، واختلاف الآراء والاجتهادات، وكثرة الشبهات والضلالات والفتن والأهواء.
وهو ما حصل حتى الآن في دعوة التشيع لأهل البيت (صلوات الله عليهم) رفع الله عز وجل شأنها وأعلى كلمته.
وكلما تأخر الزمن زادت ظهوراً وانتشار، وفرضت نفسها على أرض الواقع، وكسبت تعاطف الناس وإعجابهم واحترامهم.
[١] الكافي ج:١ ص:٣٣٣، واللفظ له. الغيبة للنعماني ص:١٦٥.
[٢] الكافي ج:١ ص:٣٣٨ـ٣٣٩.
[٣] الكافي ج:١ ص:٣٣٦.