فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦١ - دعم أمير المؤمنين
وأن لهم أعظم الأثر في الإسلام.
وحتى في تلك الحروب ـ التي كانت نتيجتها الفتوح الكبرى ـ دعماً وتوجيهاً ومشاركة. اهتماماً منهم بكيان الإسلام العام، من أجل أن تصل دعوته إلى العالم، وتتعرف عليه الأمم المختلفة، ويأخذ موقعه من نفوسه. وإن استغلت السلطة الرسمية القائمة ذلك كله لصالحه، وتثبيت موقعه، وفرض احترامه.
دعم أمير المؤمنين (عليه السلام) السلطة اهتماماً بكيان الإسلام
فمثلاً يظهر من بعض الروايات أن شعور جمهور الصحابة بعدم شرعية الانحراف الذي حصل جعلهم يتوقفون عن الحرب في ظل السلطة الجديدة في حروب الردة في الجزيرة العربية، فضلاً عن غزو الكفار فيها وفي خارجه. وقد أوجب ذلك توقف النشاط العسكري الإسلامي، وتعرض الإسلام للخطر.
فاضطر أمير المؤمنين (عليه أفضل الصلاة والسلام) لدعم السلطة، من أجل إضفاء الشرعية على القتال تحت ظله.
فقد روى المدائني عن عبد الله بن جعفر بن عون قال: "لما ارتدت العرب مشى عثمان إلى علي، فقال: يا ابن عم إنه لا يخرج أحد إلي. فقال: [إلى قتال. صح] هذا العدو وأنت لم تبايع؟ فلم يزل به حتى مشى إلى أبي بكر. فقام أبو بكر إليه واعتنق، وبكى كل واحد إلى صاحبه، فبايعه. فسرّ المسلمون، وجدّ الناس في القتال، وقطعت البعوث" [١] .
وقال (صلوات الله عليه) في كتابه إلى أهل مصر: "فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت
[١] أنساب الأشراف ج:٢ ص:٢٧٠ أمر السقيفة. الشافي في الإمامة ج:٣ ص:٢٤١.