فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٥ - ما حصل هو النتيجة الطبيعية لخروج السلطة عن موضعه
حديث المغيرة بن شعبة عن خطر البيعة ليزيد
وكأن المغيرة بن شعبة قد أدرك ذلك. فقد بلغه أن معاوية يريد عزله عن ولاية الكوفة، فأراد أن يستميله، كي يبقيه في ولايته ولا يعزله، فأشار عليه بولاية العهد ليزيد، فقال له معاوية: "ومن لي بهذا"؟ فقال: "أكفيك أهل الكوفة، ويكفيك زياد أهل البصرة. وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك"، فقال له معاوية: "فارجع إلى عملك، وتحدث مع من تثق إليه في ذلك، وترى، ونرى".
فودعه ورجع إلى أصحابه، فقال: "لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية [الغي] على أمة محمد، وفتقت عليهم فتقاً لا يرتق أبداً" [١] .
وإن النظرة الموضوعية للواقع الذي حصل بتفاصيله وتداعياته تشهد بصحة هذا التقييم لبيعة يزيد، وللنتائج المتوقعة عليه.
ما حصل هو النتيجة الطبيعية لخروج السلطة عن موضعه
ومهما يعتصر قلب المسلم ألماً لذلك، فإنه لا ينبغي أن يستغرب ما حصل، إذ هو النتيجة الطبيعية للخروج عن مقتضى النص الإلهي. إذ كلما امتدّ الزمن بالانحراف في المسيرة، وفتح الباب للاجتهادات والمبررات لمواقف السلطة، وألف الناس ذلك، تضاعفت التداعيات والسلبيات، وزاد السير بعداً عن الطريق المستقيم، وفقدت القيود والضوابط، بنحو يتعذر معه الرجوع إليه. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
[١] الكامل في التاريخ ج:٣ ص:٥٠٤ أحداث سنة ست وخمسين من الهجرة: ذكر البيعة ليزيد بولاية العهد، واللفظ له. النصائح الكافية ص:٦٤. وقريب منه في سير أعلام النبلاء ج:٤ ص:٣٩ في ترجمة يزيد بن معاوية، وتاريخ الإسلام ج:٥ ص:٢٧٢ في ترجمة يزيد بن معاوية، وتاريخ دمشق ج:٣٠ ص:٢٨٧ في ترجمة أبي بكر الصديق، وج:٦٥ ص:٤١٠ في ترجمة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وتاريخ اليعقوبي ج:٢ ص:٢٢٠ أيام معاوية بن أبي سفيان. وغيرها من المصادر.