فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٢ - حديث سدير الصيرفي
حديث سدير الصيرفي
وقد يحسن بنا أن نذكر هنا حديث سدير الصيرفي، قال: "دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقلت له: والله ما يسعك القعود. فقال: ولِمَ يا سدير؟ قلت: لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك. والله لو كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) ما لَكَ من الشيعة والأنصار والموالي ما طمع فيه تيم وعدي. فقال: يا سدير وكم عسى أن يكونو؟ قلت: مائة ألف. قال: مائة ألف؟! قلت: نعم، ومائتي ألف. قال: مائتي ألف؟! قلت: نعم، ونصف الدني. قال: فسكت عني. ثم قال: يخف عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع؟ قلت: نعم. فأمر بحمار وبغل أن يسرج... فمضين، فحانت الصلاة. فقال: يا سدير انزل بنا نصلي. ثم قال: هذه أرض سبخة لا تجوز الصلاة فيه. فسرنا حتى صرنا إلى أرض حمراء. نظر إلى غلام يرعى جداء. فقال: والله يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود. ونزلنا وصلين. فلما فرغنا من الصلاة عطفت على الجداء فعددتها فإذا هي سبعة عشر" [١] .
ومن الطبيعي أن يكون مراده (عليه السلام) من الشيعة هنا الخلّص ذوي الثبات والتسليم والتصميم على الوجه الأكمل، الذين لا تزعزعهم المحن والبليات، ولا تزيلهم الشبهات والمغريات.
وقد يشير إلى ذلك حديث أبي مريم عن الإمام الباقر (عليه السلام): "قال: قال أبي يوماً وعنده أصحابه: من منكم تطيب نفسه أن يأخذ جمرة في كفه، فيمسكها حتى تطف؟ قال: فكاع الناس كلهم ونكلو. فقمت وقلت: يا أبة أتأمر أن أفعل؟ فقال: ليس إياك عنيت. إنما أنت مني وأنا منك. بل إياهم أردت [قال:] وكررها ثلاث. ثم قال: ما أكثر الوصف، وأقل الفعل. إن أهل الفعل قليل. إن أهل الفعل قليل. وإنا لنعرف أهل الفعل والوصف مع. وما كان هذا منّ
[١] الكافي ج:٢ ص:٢٤٢ـ٢٤٣ ح:٤.