فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٦ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
منكم، فيتفاقم الخطب بكم...". فأجاب العباس أبا بكر بكلام طويل، ومنه قوله: "فإن كنت برسول الله طلبت فحقنا أخذت، وإن كنت بالمؤمنين فنحن منهم... وإن كان هذا الأمر إنما وجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنا كارهين. ما أبعد قولك من أنهم طعنوا عليك من قولك إنهم اختاروك ومالوا إليك..." [١] .
٦ـ وقال الفضل بن شاذان في التعقيب على محاولة القوم قتل أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): "فقيل لسفيان وابن حي ولوكيع: ما تقولون فيما كان من أبي بكر في ذلك؟ فقالوا جميعاً: كانت سيئة لم تتم. وأما من يجسر من أهل المدينة فيقولون: وما بأس بقتل رجل في صلاح الأمة. إنه إنما أراد قتله لأن علياً أراد تفريق الأمة، وصدهم عن بيعة أبي بكر" [٢] .
٧ـ ولما امتنعت كندة من بيعة أبي بكر وطاعته وتسليم زكاتها له، لأنها ترى أن الحق في بني هاشم، وقتل منها من قتل، وجرت خطوب طويلة في ذلك، كتب أبو بكر إلى الأشعث بن قيس يتهدده، فلما وصل الكتاب إلى الأشعث وقرأه قال للرسول: "إن صاحبك أبا بكر هذا يلزمنا الكفر بمخالفتنا له، ولا يلزم صاحبه الكفر بقتله قومي وبني عمي". فقال له الرسول: "نعم يا أشعث يلزمك الكفر لأن الله تبارك وتعالى قد أوجب عليك الكفر بمخالفتك لجماعة المسلمين" [٣] .
٨ـ كما أن علقمة بن علاثة قد رأى عمر بن الخطاب مساء في الظلام، فظنه خالد بن الوليد، فشدد في الاستنكار على عمر، وذمه لعزله لخالد، ونزعه من الولاية، فأبقاه عمر على غفلته، وقال له: "نزعني فما عندك في نزعي؟" فقال
[١] تاريخ اليعقوبي ج:٢ ص:١٢٥ خبر سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر، واللفظ له. الإمامة والسياسة ج:١ ص:١٨ كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. شرح نهج البلاغة ج:١ ص:٢٢٠.
[٢] الإيضاح ص:١٥٧ـ١٥٨.
[٣] الفتوح لابن أعثم ج:١ ص:٥٦ ذكر كتاب أبي بكر إلى الأشعث بن قيس ومن معه من قبائل كندة.