فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٢ - ضعف غلواء تقديس الشيخين في أواخر العهد الأموي
الصديق وعمر وأبي عبيدة وصلحاء المهاجرين، فكرهت لك ذلك..." [١] .
وكتب إليه في جواب كتاب آخر له (عليه السلام) يتضمن أيضاً الشكوى من تظاهر قريش: "وذكرت وفاة النبي (صلى الله عليه واله)، وتنازع المسلمين الأمر بعده، وتغلبهم على أبيك، فصرحت بتهمة أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وأبي عبيدة الأمين وحواري رسول الله (صلى الله عليه واله) وصلحاء المهاجرين والأنصار. فكرهت ذلك لك. إنك امرؤ عندنا وعند الناس غير الظنين ولا المسيء ولا اللئيم. وأنا أحب لك القول السديد والذكر الجميل" [٢] .
وإذا كان الرد هكذا مع أمير المؤمنين والإمام الحسن (صلوات الله عليهم) قبل ظهور هذه الروايات المفتعلة، ومع علم جميع الأطراف كيف جرت الأمور، فكيف يكون الرد على شيعتهم ـ الذين أُسقطت حرمتهم، واتهموا بالتآمر على الدين، والخروج عن جماعة المسلمين في دعوتهم ـ مع البعد الزمني عن الأحداث، ومحاولة تحريفها عن حقيقته، وبعد ظهور الكمّ الهائل من الروايات المفتعلة التي كثفت هالة الإجلال والتقديس للأولين وخلافتهم، حتى صارت خلافتهم وتقديسهم ديناً يتدين به؟!.
وكيف يسهل مع ذلك على جمهور المسلمين التجرد عن التراكمات والموروثات، والنظر بموضوعية في النصوص الدالة على اختصاص الإمامة بأئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وبقية الشواهد والقرائن المؤيدة لذلك، وفي السلبيات المترتبة على تركه؟!.
ضعف غلواء تقديس الشيخين في أواخر العهد الأموي
نعم، لا يبعد أن تكون غلواء التقديس للشيخين قد خفّت في أواخر
[١] شرح نهج البلاغة ج:١٦ ص:٢٥.
[٢] شرح نهج البلاغة ج:١٦ ص:٣٥، واللفظ له. مقاتل الطالبيين ص:٣٦.