فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٢ - إعلان معاوية بن يزيد عن جرائم جده وأبيه
طمعاً في ودّهم وكسبهم لصالحه.
إعلان معاوية بن يزيد عن جرائم جده وأبيه
وكان يزيد قد عهد بالخلافة من بعده لابنه معاوية، فأعلن معاوية عن جرائم جده وأبيه، بنحو يوحي بعدم شرعية خلافتهم، ثم رفض تحمل مسؤولية الخلافة، وتعيين ولي العهد له.
فقد خطب الناس، وقال في جملة ما قال: "ألا وإن جدي معاوية بن أبي سفيان نازع الأمر من كان أولى به منه في القرابة برسول الله، وأحق في الإسلام، سابق المسلمين وأول المؤمنين، وابن عم رسول رب العالمين، وأبا بقية خاتم المرسلين. فركب منكم ما تعلمون، وركبتم منه ما لا تنكرون، حتى أتت منيته، وصار رهناً بعمله.
ثم قلّد أبي وكان غير خليق للخير، فركب هواه، واستحسن خطأه، وعظم رجاؤه، فأخلفه الأمل، وقصر عنه الأجل. فقلّت منعته، وانقطعت مدّته، وصار في حفرته، رهناً بذنبه، وأسيراً بجرمه".
ثم بكى وقال: "إن أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه، وقبح منقلبه. وقد قتل عترة رسول الله، وأباح الحرمة، وحرق الكعبة.
وما أنا بالمتقلد أموركم، ولا المتحمل تبعاتكم. فشأنكم أمركم. فوالله لئن كانت الدنيا مغنماً لقد نلنا منها حظ. وإن تكن شراً فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها".
فقال له مروان بن الحكم: "سنّها فينا عمرية". قال: "ما كنت أتقلدكم حي