فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٧ - وضوح عزل الدين في الصراع على السلطة وفي كيانه
وضوح عزل الدين في الصراع على السلطة وفي كيانه
الجهة الأولى: وضوح تجرد السلطة عن الدين والمبادئ في صراعها مع الآخرين، وفي سلوكها مع الرعية. وقد تجلى ذلك على أتم وجه فيمن كانت له الغلبة أخير. وهم آل مروان بن الحكم بن العاص، الذين هم من أبعد الناس عن واقع الإسلام، وأسوئهم أثراً فيه.
وقد صدق فيهم قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتخذوا مال الله دول، وعباد الله خول، ودين الله دغلاً" [١] .
وقد أمعنوا في الاستهتار بالدين، والخروج على المبادئ الشريفة، وانتهاك الحرمات العظام في سبيل الاستيلاء على السلطة والاستئثار بالحكم.
كما أكدوا واقع الأمويين الأسود بسوء سلطانهم وجبروتهم وطغيانهم واستهتارهم وانتهاكهم للحرمات ومقارفتهم للموبقات واستغراقهم في الشهوات.
وقد أثار ذلك التوجس والحذر والنقد لكل سلطة تفرض، بل البغض والتنفر منها نوع. حتى سقطت حرمة السلطة، وفقدت قدسيته، عند جمهور المسلمين.
فالخليفة عندهم لا يمثل الحقيقة الدينية المقدسة، وإن حاول أن يدعي لنفسه ذلك، ويطلق عليها ألقاب الاحترام والتقديس، كخليفة الله، وسلطانه في الأرض، وخليفة رسوله، وأمير المؤمنين... إلى غير ذلك.
[١] المستدرك على الصحيحين ج:٤ ص:٤٨٠ كتاب الفتن والملاحم، واللفظ له. مسند أبي يعلى ج:١١ ص:٤٠٢ ح:٦٥٢٣. مجمع الزوائد ج:٥ ص:٢٤١ كتاب الخلافة: باب في أئمة الظلم والجور وأئمة الضلالة. المعجم الصغير ج:٢ ص:١٣٥. سير أعلام النبلاء ج:٣ ص:٤٧٨ في ترجمة مروان بن الحكم. تاريخ الإسلام ج:٥ ص:٢٣٣ في ترجمة مروان بن الحكم. تاريخ دمشق ج:٥٧ ص:٢٥٣ في ترجمة مروان بن الحكم بن أبي العاص. إمتاع الأسماع ج:١٢ ص:٢٧٦. كنز العمال ج:١١ ص:١١٧ ح:٣٠٨٤٦، ص:١٦٥ ح:٣١٠٥٧. وغيرها من المصادر.