فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٤٩ - خطبة الزهراء
يندمل [١]، والرسول لما يقبر. ابتداراً زعمتم [٢] خوف الفتنة. ((أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ)) [٣].
فهيهات منكم، وكيف بكم، وأنى تؤفكون [٤]، وكتاب الله بين أظهركم، أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة وأعلامه باهرة، وزواجره لايحة، وأوامره واضحة، وقد خلفتموه وراء ظهوركم. أرغبة عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ ((بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَل)) [٥]، ((وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)) [٦] .
ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ويسلس قيادها [٧]، ثم أخذتم تورون وقدتها وتهيجون جمرتها [٨]، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي، وإطفاء أنوار الدين الجلي، وإهمال سنن النبي الصفي، تشربون حسواً في ارتغاء [٩]، وتمشون
[١] يعني: أن الجرح بوفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يبرأ بعد، ولم ينس المصاب به (صلى الله عليه وآله وسلم) .
[٢] تعريض باعتذارهم عن الإسراع في أمر الخلافة وفي بيعة الخليفة بخوف الفتنة بين المسلمين وانشقاقهم على أنفسهم.
[٣] سورة التوبة الآية: ٤٩.
[٤] يعني: تصرفون. وكأنها (عليه السلام) بذلك تنذرهم بخطر ما فيه وضرره، وأنه هيهات أن يقبل منهم عذر وكيف يكون حالهم وإلى أين صرفهم الشيطان والحال أن الكتاب المجيد بين أظهرهم قد أوضح الحق وألزمهم به.
[٥] سورة الكهف الآية: ٥٠.
[٦] سورة آل عمران الآية: ٨٥.
[٧] يعني: سهل عليهم إدارة أمور الخلافة وقيادة الأمور. وقد أشارت (عليه السلام) بذلك إلى أنهم بعد أن استولوا على الخلافة واستتبت لهم الأمور سارعوا إلى العدوان على أهل البيت (عليهم السلام) بغصب حقوقهم في فدك والميراث من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وغيره.
[٨] شبهت (عليه السلام) مصيبة أهل البيت (عليهم السلام) بفقد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالجمرة الكامنة، وكأن الاعتداء عليهم بغصب حقوقهم أشعل النار فيها وهيجه، فاشتد مصابهم.
[٩] الارتغاء أخذ رغوة اللبن، والحسو منه شرب اللبن نفسه تدريجاً: فهم يظهرون أنهم يريدون أخذ الرغوة فقط لكنهم في الحقيقة يشربون معه اللبن نفسه، وفي بعض الروايات: "تسرون حسواً في ارتغاء". وهو مثل يضرب لمن يظهر شيئاً ويبطن غيره.