فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٩ - تأكد عدالة الصحابة وتقديس الشيخين في عهد المتوكل
وخفّ الضغط على الشيعة نسبي، فانتشرت ثقافة أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وقام للشيعة كيانهم كأمر واقع مفروض في المجتمع، وأخذ بالظهور والاتساع.
إلا أن الأمر لم يتجاوز ذلك، ليصل إلى القدح في الخط الآخر. بل بقي احترام الخط المخالف لأهل البيت (عليهم السلام) والتزام نهجه الفقهي ومعالمه المميزة هو السمة العامة في الدولة العباسية وثقافته، إما لقناعة السلطة بذلك، أو مجاراة للجمهور الذي أخذت تلك الثقافة موقعها منه.
حتى إن المأمون لما رأى في معاوية ما استوجب اللعن نادى مناديه: "برئت الذمة من أحد من الناس ذكر معاوية بخير، أو قدمه على أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..." [١] . وأنشئت الكتب إلى الآفاق بلعنه على المنابر.
فأعظم الناس ذلك وأكبروه، واضطربت العامة منه. فأشير عليه بترك ذلك، فأعرض عما هم به [٢] .
تأكد عدالة الصحابة وتقديس الشيخين في عهد المتوكل
ثم جاء عهد المتوكل الذي يبدو من الجمهور تعظيمه وتبجيله، حتى قيل إنه أحيى السنة وأمات البدعة! [٣] فأعلن النصب والعداء لأمير المؤمنين
[١] مروج الذهب ج:٤ ص:٤٤ ذكر خلافة المأمون: المأمون وحديث معاوية. وقريب منه في تاريخ الطبري ج:٧ ص:١٨٧ في أحداث سنة إحدى عشرة ومائتين، والكامل في التاريخ ج:٦ ص:٤٠٦ في أحداث سنة إحدى عشرة ومائتين، وتاريخ الإسلام ج:١٥ ص:٦ـ٧ في أحداث سنة إحدى عشرة ومائتين: تشيع المأمون.
[٢] مروج الذهب ج:٤ ص:٤٤ـ٤٥ ذكر خلافة المأمون: المأمون وحديث معاوية.
[٣] راجع تاريخ الإسلام ج:١٧ ص:١٣ أحداث سنة أربع وثلاثين ومائتين من الهجرة: إظهار المتوكل للسنة، والبداية والنهاية ج:١٠ ص:٣٨٧ أحداث سنة سبع وأربعين ومائتين من الهجرة: في ترجمة المتوكل على الله، وتاريخ بغداد ج:٧ ص:١٨٠ في ترجمة جعفر أمير المؤمنين المتوكل على الله، والوافي بالوفيات ج:١١ ص:١٠١ في ترجمة المتوكل على الله جعفر بن محمد أبي الفضل، وفوات الوفيات ج:١ ص:٢٨٩ في ترجمة المتوكل العباسي، وغيرها من المصادر.