فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٧ - محاولة ابن زياد التنصل من الجريمة وشعوره بالخط
وكل ذلك لابد أن يكون بسبب ردود الفعل المباشرة التي سبق الكلام فيه، والتي تكشف عن شدة وقع الجريمة في نفوس المسلمين، حيث شعر بخسارته في المعركة شعوراً فرض عليه الخروج في معالجة الموقف عن طبيعته في الطيش والعنجهية التي بقيت معه في بقية الأحداث التي واجهته بعد فاجعة الطف، ومنها ردّه ببشاعة على أهل المدينة في واقعة الحرة، وعلى ابن الزبير في استحلال الحرم، ورمي مكة المكرمة والكعبة المعظمة بالمنجنيق.
قال ابن الأثير: "وقيل: ولما وصل رأس الحسين إلى يزيد حسنت حال ابن زياد عنده، ووصله وسره ما فعل. ثم لم يلبث إلا يسيراً حتى بلغه بغض الناس له، ولعنهم وسبهم. فندم على قتل الحسين، فكان يقول: وما علي لو احتملت الأذى وأنزلت الحسين معي في داري، وحكمته فيما يريد، وإن كان علي في ذلك وهن في سلطاني... لعن الله ابن مرجانة فإنه اضطره... فقتله، فبغّضني بقتله إلى المسلمين، وزرع في قلوبهم العداوة، فأبغضني البر والفاجر بما استعظموه من قتلي الحسين. ما لي ولابن مرجانة، لعنه الله، وغضب عليه" [١] . وقد روى مثل ذلك الطبري وغيره عن أبي عبيدة عن يونس بن حبيب [٢] .
محاولة ابن زياد التنصل من الجريمة وشعوره بالخط
كما يظهر أن ابن زياد أيضاً حاول أن يتنصل من قتل الإمام الحسين (عليه السلام)، ويحمل عمر بن سعد تبعته. قال الطبري: "قال هشام: عن عوانة، قال: قال عبيد الله بن زياد لعمر بن سعد بعد قتله الحسين: يا عمر أين الكتاب الذي كتبت إليك في قتل الحسين؟ قال: مضيت لأمرك. وضاع الكتاب. قال: لتجيئن
[١] الكامل في التاريخ ج:٤ ص:٨٧ في أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة: ذكر مقتل الحسين (رضي الله عنه) .
[٢] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٣٨٨. ذكر الخبر عما كان من أمر عبيد الله بن زياد وأمر أهل البصرة معه بها بعد موت يزيد. سير أعلام النبلاء ج:٣ ص:٣١٧ في ترجمة الحسين الشهيد.