فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧٢ - خطبة السيدة زينب
والطنف [١]، والشنف [٢]، والنطف [٣]، وملق الإماء [٤]، وغمز الأعداء [٥]، أو كمرعى على دمنة [٦]، أو كقصة على ملحودة! [٧] ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم، أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون.
أتبكون وتنتحبون؟ إي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليل، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها [٨]، ولن ترحضوها [٩] بغسل بعدها أبد.
وأنى ترحضون قتل سليل خاتم الأنبياء وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ خيرتكم [١٠] ومفزع نازلتكم، ومنار حجتكم ومدره ألسنتكم [١١] . ألا ساء ما تزرون، وبعداً لكم وسحق. فلقد خاب السعي وتبت الأيدي، وخسرت الصفقة وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة.
ويلكم يا اهل الكوفة أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم؟ وأي دم له سفكتم؟ وأي كريمة له أبرزتم؟ وأي حريم له أصبتم؟ وأي حرمة له انتهكتم؟ ((لَقَدْ جِئْتُمْ
[١] طنِفَ طنفاً: اتهم.
[٢] الشنِف بكسر النون: المبغض. والشنَف بفتح النون: البغض والتنكر، أو شدة البغض.
[٣] النطِف بكسر الطاء: النجس. والرجل النطف: المريب.
[٤] ملقه وملق له ومالقه: تودد إليه وتذلل، وأبدى له بلسانه من الإكرام والود ما ليس له. ونسبته للإماء للكناية عن الهوان وضعف النفس.
[٥] الغمز: الطعن والسعي بالشر.
[٦] المرعى: الكلأ ونبات الأرض. والدِمنة بكسر الدال: المزبلة.
[٧] القصة: الجصة. والملحودة: القبر. فشبهتهم (عليه السلام) بالجص الذي يجصص به القبر في حسن الظاهر وفساد الباطن. وبذلك تؤكد مضامين الفقرات السابقة.
[٨] الشنار: أقبح العيب.
[٩] فسر الرحض بالغسل. ومرادها (عليه السلام) هنا أثره، وهو إزالة القذر. لبيان أن عار الجريمة لازم لهم لا ينفع شيء في رفعه ونسيانه.
[١٠] يعني: الذي يلوذ به ويلجأ إليه خياركم. وفي بعض طرق الخطبة: "وملاذ حيرتكم" بالحاء المهملة. يعني: الذي تلوذون به وتلجأون إليه عند تحيركم واشتباه الأمور عليكم.
[١١] المِدره بكسر الميم وسكون الدال وفتح الراء: زعيم القوم المتكلم عنهم.