فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧٣ - خطبة السيدة زينب
شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّ)) [١] .
إن ما جئتم بها لصلعاء عنقاء [٢]، سوءاء [٣]، فقماء [٤]، خرقاء [٥]، شوهاء [٦] كطلاع الأرض [٧]، وملأ السماء [٨] . أفعجبتم أن قطرت السماء دم؟ ولعذاب الآخرة أشدّ وأخزى وأنتم لا تنصرون.
فلا يستخفنكم المهل، فإنه عز وجل لا يحفزه البدار [٩]، ولا يخاف فوت الثار. كلا إن ربكم لبالمرصاد، فترقبوا أول النحل [١٠] وآخر صاد [١١] .
قال بشير: فوالله لقد رأيت الناس يومئذ حيارى، كأنهم كانوا سكارى، يبكون ويحزنون، ويتفجعون ويتأسفون، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم.
قال: ونظرت إلى شيخ من أهل الكوفة، كان واقفاً إلى جنبي، قد بكى حتى اخضلت لحيته بدموعه وهو يقول: صدقتِ بأبي وأمي. كهولكم خير الكهول، وشبانكم خير الشبان، ونساؤكم خير النسوان، ونسلكم خير نسل، لا يخزى ولا يبزى [١٢] ".
[١] سورة مريم الآية: ٨٩ـ٩٠.
[٢] الصلعاء: الداهية الشديدة. والعنقاء: الداهية. وكلاهما يبتني على نحو من المجاز.
[٣] السوءاء بمعنى السيئة، والخلة القبيحة.
[٤] الأمر الأفقم: الأعوج المخالف. ويرد مورد الذم.
[٥] الخرقاء من الخَرَق ـ بفتح الخاء ـ والشق، أو مؤنث الأخرق وهو الأحمق. وعلى كلا التقديرين فهي ترد مورد الذم.
[٦] امرأة شوهاء: قبيحة.
[٧] طلاع الأرض: ملؤه. وهو مبالغة في شدة الذم وكثرته.
[٨] الظاهر أن المراد بالسماء هنا الفضاء الواسع بين السماء والأرض. وملؤه مبالغة في شدة الذم وكثرته، كسابقه.
[٩] يعني: لا يستخفه ويعجله.
[١٠] وهو قوله تعالى: ((أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ)).
[١١] وهو قوله تعالى: ((وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ)).
[١٢] يعني: لا يقهر ولا يغلب.