فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦١ - تصريحات الإمام الحسن وبقية الأئمة
وقال (صلوات الله عليه) لعلي بن محمد بن بشير الهمداني: "ما أردت بمصالحتي معاوية إلا أن أدفع عنكم القتل عندما رأيت من تباطؤ أصحابي عن الحرب، ونكولهم عن القتال. والله لئن سرنا إليه بالجبال والشجر ما كان بد من إفضاء هذا الأمر إليه" [١] .
وقال فضيل بن مرزوق: "أتى مالك بن ضمرة الحسن بن علي. فقال: السلام عليك يا مسخم وجوه المؤمنين. قال: يا مالك لا تقل ذلك. إني لما رأيت الناس تركوا ذلك إلا أهله خشيت أن تجتثوا عن وجه الأرض. فأردت أن يكون في الأرض ناعي. فقال: بأبي وأمي ذرية بعضها من بعض" [٢] .
وفي حديث له (صلوات الله عليه) مع زيد بن وهب الجهني عن أصحابه لما طعن (عليه السلام) بالمدائن قال: "أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء. يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي، وانتهبوا ثقلي، وأخذوا مالي. والله لئن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي، وأومن به في أهلي خير من أن يقتلوني، فيضيع أهل بيتي وأهلي. والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلم. والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير، أو يمن علي، فتكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر. ومعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت" [٣] .
وفي حديث له (عليه السلام) لما دخل عليه الناس فلامه بعضهم على بيعته قال (عليه السلام): "ويحكم ما تدرون ما عملت. والله الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت. ألا تعلمون أنني إمامكم مفترض الطاعة عليكم، وأحد سيدي شباب أهل الجنة بنص من رسول الله (صلى الله عليه واله) عليّ؟! قالوا: بلى. قال: أما
[١] الأخبار الطوال ص:٢٢١ عند ذكر زياد بن أبيه.
[٢] تاريخ دمشق ج:١٣ ص:٢٨٠ في ترجمة الحسن بن علي بن أبي طالب.
[٣] الاحتجاج ج:٢ ص:١٠. بحار الأنوار ج:٤٤ ص:٢٠.