فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٤ - كسر طوق الضغط الثقافي في الفترة الانتقالية
فيه. وعن ابن مسعود أنه قال: "إنما نقضي بقضاء أئمتنا" [١] . ولا يتوجه الجمهور للسؤال من غيره والأخذ منه إلا في حدود ما يسمح به.
أما بعد أن سقطت قدسية الخلافة ـ نتيجة العوامل المتقدمة ـ فقد اقتصرت الخلافة أخيراً عند الجمهور على الأمور الدنيوية وسياسة الدولة، تدعمها في ذلك القوة والبطش بلا ضوابط. من دون أن يكون الخليفة مرجعاً في أمور الدين.
واضطر الجمهور نتيجة ذلك للالتزام بعدم تشريع إمامة الدين في الإسلام ـ على خلاف ما عليه الشيعة ـ وأن على الناس أن يرجعوا للفقهاء على اختلافهم، وأن الله عز وجل لم يجعل لهم علماً يعصمهم من الاختلاف.
بل قد يصل الأمر بهم إلى الالتزام بصواب الكل على اختلافهم، وأن الحق يتعدد في مورد الخلاف بعدد آراء المجتهدين، وأن اختلافهم رحمة للأمة، لأن فيه سعة له.
ومهما يكن في ذلك من التخبط فهو فتح عظيم للدين، حيث حرره من تحكم الخليفة غير المعصوم فيه، ومسخِه له، كما حصل نظيره في الأديان السابقة.
كسر طوق الضغط الثقافي في الفترة الانتقالية
الجهة الثانية: كسر طوق الضغط الثقافي على المسلمين، وارتفاع الحجر عملياً عن الحديث النبوي الشريف، فأصحرت كل فئة بمفاهيمها التي تتبناها وثقافتها التي تحمله. وأخذت تحاول تعميم تلك المفاهيم والثقافة على المسلمين، وبدأت الاتجاهات المختلفة تتضح، وتتميز بعضها عن بعض في المجتمع الإسلامي.
[١] المحلى ج:٩ ص:٢٨٣، ٢٨٦. الإيضاح ص:٣٤١.