فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦٥ - خطبة الزهراء
يكل سائره ولا يمل راكبه، ولأوردهم منهلاً [١] نميراً [٢]، صافي، روي، تطفح ضفتاه [٣] ولا يترنق جانباه [٤] ولأصدرهم بطاناً [٥]، ونصح لهم سراً وإعلان، ولم يكن يتحلى من الدنيا بطائل، ولا يحظى منها بنائل، غير ري الناهل [٦]، وشبعة الكافل [٧] . ولبان لهم الزاهد من الراغب والصادق من الكاذب.
((وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ)) [٨]، ((وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاء سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ)) [٩] .
ألا هلم فاسمع؟! وما عشت أراك الدهر عجباً! وإن تعجب فعجب قولهم!.. ليت شعري إلى أي أسناد استندو؟! وإلى أي عماد اعتمدو؟! وبأية عروة تمسكو؟! وعلى أية ذرية أقدموا واحتنكوا [١٠] ((لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ
[١] أورد الإبل الماء: جاء بها ليسقيه. والمنهل: الماء الذي يقع في طريق السائر.
[٢] النمير: الزاكي النامي.
[٣] طفح الإناء: امتلأ وفاض.
[٤] ترنق الماء: تكدر.
[٥] يعني: يرجعهم شباعاً مكتفين. وذلك كله لبيان كفاءته (عليه السلام) وحسن رعايته للرعية.
[٦] النهل: الشرب الأول. وفيه إشارة إلى اكتفائه (عليه السلام) بالقليل.
[٧] الكافل: ذو العيال. ومن شأنه أن يكتفي لنفسه بمقدار الحاجة وسدّ الرمق من أجل أن يكفي عياله.
[٨] سورة الأعراف الآية: ٩٦.
[٩] سورة الزمر الآية: ٥١.
[١٠] احتنكه: استولى عليه. واحتنك الجراد الأرض: أكل ما عليه. ومنه قوله تعالى عن إبليس: ((لأَحتَنِكنَّ ذُريتَهُ إلّا قَليل)). ومرادها (عليه السلام) بالذرية ذرية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .