فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧١ - خطبة السيدة زينب
ملحق رقم [٣]
خطبة السيدة زينب (عليه السلام) في الكوفة
قال الخوارزمي [١]: قال بشير بن حذيم الأسدي: نظرت إلى زينب بنت علي يومئذ ـ ولم أرَ خفرة قط أنطق منه، كأنما تنطق عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وتفرغ عنه ـ أومأت إلى الناس أن اسكتو. فارتدت الأنفاس، وسكنت الأجراس.
فقالت: "الحمد لله والصلاة على أبي محمد رسول الله وعلى آله الطيبين الأخيار آل الله.
وبعد يا أهل الكوفة، ويا أهل الختل [٢] والخذل، والغدر! أتبكون؟ فلا رقأت الدمعة [٣]، ولا هدأت الرنة. إنما مثلكم كمثل ((الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاث)) [٤] أتتخذون أيمانكم دخلاً بينكم؟ [٥] ألا وهل فيكم إلا الصلف [٦]،
[١] مقتل الحسين ج:٢ ص:٤٠ـ٤٢.
[٢] الختل بالفتح والسكون: الغدر.
[٣] رقأ الدمع والدم: جفّ. وهي (عليه السلام) تشير بذلك إلى عِظَم الفاجعة بحيث تستحق الاستمرار بالبكاء تفجع، أو إلى عِظَم الجريمة بحيث تستحق الاستمرار بالبكاء ندم.
[٤] سورة النحل الآية: ٩٢.
[٥] وفي بعض طرق الخطبة: ((تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ)). فتكون تتمة الآية الشريفة.
[٦] صلِف صلفاً: تمدح بما ليس فيه، أو بما ليس عنده، وادعى فوق ذلك إعجاباً وتكبر.