فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٥ - إنكار يحيى بن الحكم
وكان المفروض مع هذين الأمرين أن تكمّ الأفواه، وتكتم العواطف، إزاء الفاجعة. وتقام مظاهر الفرح والزينة بالانتصار الكاسح والفتح العظيم للسلطة في هذين المصرين، كما أقيمت في الشام المعزولة عن عامة المسلمين ثقافي، والتي لا تعرف عن أهل البيت (صلوات الله عليهم) إلا ما عرفها الأمويون.
إلا أنه يبدو أن هول الفاجعة ـ بأبعادها السابقة ـ وشدة وقعها في النفوس أفقدا الناس السيطرة على عواطفهم وكبح جماحه.
إنكار بعض الصحابة على يزيد وابن زياد
ولا نعني بذلك الإنكارات الشخصية من بعض الصحابة على عبيد الله بن زياد وعلى يزيد حينما أخذا ينكتان رأس الإمام الحسين (عليه السلام) بالقضيب تشفياً منه، كزيد بن أرقم [١] وأبي برزة الأسلمي [٢] وأنس بن مالك [٣] . إذ ربما كانوا يشعرون ببعض الحصانة لمركزهم الاجتماعي، ولأن الدولة كانت تتجمل بهم، فلا تقدم على قتلهم بعد أن لم يكن لإنكارهم مظهر على الصعيد العام.
إنكار يحيى بن الحكم
ولا مثل إنكار يحيى بن الحكم، حيث قال حين أدخل الرأس الشريف إلى مجلس يزيد:
لهام بجنب الطف أدنى قرابة *** من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل
سمية أمسى نسلها عدد الحصى *** وليس لآل المصطفى اليوم من نسل [٤]
[١] تقدمت مصادره في ص:٦٠.
[٢] تقدمت مصادره في ص:٦٠.
[٣] تقدمت مصادره في ص:٥٩ـ٦٠.
[٤] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٣٥٢ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة، واللفظ له. تاريخ دمشق ج:٦٤ ص:١٢٣ في ترجمة يحيى بن الحكم بن أبي العاص. الكامل في التاريخ ج:٤ ص:٨٩ـ٩٠ في أحداث سنة إحدى وستين: ذكر مقتل الحسين (رضي الله عنه) . البداية والنهاية ج:٨ ص:٢٠٨ـ٢٠٩ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة: صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة الشأن. وغيرها من المصادر.
ونسب هذا البيت إلى عبد الرحمن بن أم الحكم في مجمع الزوائد ج:٩ ص:١٩٨ كتاب المناقب: باب مناقب الحسين بن علي (عليهم السلام)، والمعجم الكبير ج:٣ ص:١١٦ ح:٢٨٤٨ مسند الحسين بن علي: ذكر مولده وصفته وهيأته، وتاريخ دمشق ج:٣٤ ص:٣١٦ في ترجمة عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص، وتاريخ الإسلام ج:٥ ص:١٨ الطبقة السابعة: حوادث سنة واحد وستين: مقتل الحسين، والوافي بالوفيات ج:١ ص:٦٢٣، وأنساب الأشراف ج:٣ ص:٤٢١ مقتل الحسين بن علي (عليهم السلام) . وغيرها من المصادر.