فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١٤ - ظهور السلبيات التي أفرزها التحريف
كواقع قائم، ولبقي الأمر مختلطاً على الناس.
بينما نرى الآن أن ما يحمله التشوه ـ من خرافات أو ظلم للحقيقة لا يتناسب مع حقيّة تلك الأديان، أو تنافي كمال الله عز وجل المشرع له، أو قدسية الوسائط بينه وبين خلقه من الأنبياء والأوصياء (صلوات الله عليهم) ـ قد صار سمة عار على تلك الأديان وعلى المنتسبين إليه.
بحيث يكون مثاراً للنقد، بل الهجوم من طرف الخصوم، وسبباً لإحراج المنتسبين لتلك الأديان، حتى قد يضطرون لتأويلها والخروج عن ظاهرها إن وجدوا لذلك سبيل، أو للف والدوران، وإشغال الخصوم بأمور جانبية تهرباً من الجواب.
وربما يتهربون من فتح باب الحوار أو يغلقونه بعد فتحه، لشعورهم بالعجز عن الدفاع والاستمرار في حلبة الجدال والصراع.
بل كثيراً ما يحاول حملة تلك الأديان والمعنيون بها صرف أتباع دينهم عن النظر في تراثه والاطلاع عليه والتدبر فيه، أو منعهم عن فتح باب الحوار مع الآخرين والاطلاع على تراثهم والتعرف على وجهة نظرهم، حذراً من أن يصاب أتباع ذلك الدين بصدمة تزعزع عقيدتهم، وتجعلهم يبحثون عن البديل له.
وذلك يكشف عن اهتزاز تلك الأرضية، وأن معالم الحق والباطل أخذت موقعها المناسب من مرتكزات الناس، وصارت من الوضوح بحيث يتسالم عليها الكل، وقامت الثوابت التي يرجع إليها في مقام البحث والاستدلال.
كل ذلك بسبب كبح جماح الانحراف في الإسلام نتيجة الجهود المتقدمة. ولا أقل من أن لذلك تأثيره المهم من هذه الجهة.
ولا نعني بذلك أن الناس قد اهتدت للدين الحق، ورفضت الأديان المحرفة. إذ لازالت الحواجز عن ذلك قائمة من تقليد أو تعصب أو مصالح