فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٩ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
فلا يخلعن أحد منكم يزيد... فتكون الصيلم بيني وبينه" [١] .
٤٠ـ وكان أهل المدينة حينما خلعوا بيعة يزيد قد حبسوا بني أمية وضيقوا عليهم. فلما أقبل جيش أهل الشام بقيادة مسلم بن عقبة أفرجوا عنهم وسمحوا لهم بالخروج من المدينة بعد أن أخذوا منهم عهد الله تعالى وميثاقه على أن لا يبغوهم غائلة، ولا يدلوا على عورة لهم، ولا يظاهروا عليهم عدو.
لكن عبد الملك بن مروان حينما دخل على مسلم بن عقبة في الطريق، واستشاره مسلم في خطة القتال أشار عليه بخطة محكمة ـ سار عليها مسلم ـ ثم قال له: "ثم قاتلهم واستعن بالله عليهم، فإن الله ناصرك، إذ خالفوا الإمام، وخرجوا من الجماعة" [٢] .
٤١ـ ولما رأى مسلم بن عقبة ضَعفَ قتال أهل الشام في قتال أهل المدينة نادى: "يا أهل الشام هذا القتال قتال قوم يريدون أن يدفعوا به عن دينهم، وأن يعزوا به نصر إمامهم؟!" [٣] .
وقال أيضاً في تحريضهم على القتال: "يا أهل الشام إنكم لستم بأفضل العرب في أحسابها ولا أنسابه، ولا أكثرها عدد، ولا أوسعها بلد. ولم يخصصكم الله بالذي خصكم به ـ من النصر على عدوكم، وحسن المنزلة عند
[١] الطبقات الكبرى ج:٤ ص:١٨٣ في ذكر عبد الله بن عمر بن الخطاب، واللفظ له. صحيح البخاري ج:٨ ص:٩٩ كتاب الفتن: باب إذا قال عند قوم شيئاً ثم خرج فقال بخلافه. السنن الكبرى للبيهقي ج:٨ ص:١٥٩ كتاب قتال أهل البغي: باب إثم الغادر للبر والفاجر. مسند أحمد ج:٢ ص:٤٨، ٩٦ مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهم) . البداية والنهاية ج:٨ ص:٢٥٥ أحداث سنة أربع وستين من الهجرة: ترجمة يزيد بن معاوية. وغيرها من المصادر الكثيرة.
[٢] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٣٧٣ أحداث سنة ثلاث وستين من الهجرة، واللفظ له. البداية والنهاية ج:٨ ص:٢٤٠ أحداث سنة ثلاث وستين من الهجرة.
[٣] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٣٧٥ أحداث سنة ثلاث وستين من الهجرة، واللفظ له. جمهرة خطب العرب ج:٢ ص:٣٢٧ خطبة مسلم بن عقبة يؤنب أهل الشام.