فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩١ - حديث زائدة
ذلك اللبن، ثم أكل وأكلوا من ذلك التمر والزبد، ثم غسل رسول الله (صلى الله عليه واله) يده وعلي (عليه السلام) يصب عليه الماء.
فلما فرغ من غسل يده مسح وجهه، ثم نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) نظراً عرفنا فيه السرور في وجهه. ثم رمق بطرفه نحو السماء ملي، ثم وجّه وجهه نحو القبلة، وبسط يديه ودع. ثم خرّ ساجداً وهو ينشج. فأطال النشوج وعلا نحيبه، وجرت دموعه، ثم رفع رأسه، وأطرق إلى الأرض، ودموعه تقطر كأنها صوب المطر، فحزنت فاطمة وعلي والحسن والحسين، وحزنت معهم لما رأينا من رسول الله (صلى الله عليه واله)، وهِبناه أن نسأله.
حتى إذا طال ذلك. قال له علي وقالت له فاطمة: ما يبكيك يا رسول الله لا أبكى الله عينيك، فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك؟
فقال: يا أخي سررت بكم سروراً ما سررت مثله قط. وإني لأنظر إليكم وأحمد الله على نعمته عليّ فيكم، إذ هبط عليّ جبرئيل، فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى اطلع على ما في نفسك، وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك. فأكمل لك النعمة، وهنأك العطية، بأن جعلهم وذرياتهم ومحبيهم وشيعتهم معك في الجنة، لا يفرّق بينك وبينهم، يُحبَون كما تُحبى، ويعطون كما تُعطى، حتى ترضى وفوق الرض، على بلوى كثيرة تنالهم في الدني، ومكاره تصيبهم، بأيدي أناس ينتحلون ملتك، ويزعمون أنهم من أمتك براء من الله ومنك. خبطاً خبط، وقتلاً قتل، شتى مصارعهم، نائية قبورهم. خيرة من الله لهم، ولك فيهم. فاحمد الله عز وجل على خيرته، وارض بقضائه. فحمدت الله، ورضيت بقضائه بما اختاره لكم.
ثم قال جبرئيل: يا محمد إن أخاك مضطهد بعدك، مغلوب على أمتك، متعوب من أعدائك، ثم مقتول بعدك. يقتله أشرّ الخلق والخليقة، وأشقى البرية،