فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩٠ - حديث زائدة
إنه لما أصابنا بالطف ما أصابن، وقتل أبي (عليه السلام)، وقتل من كان معه من ولده وإخوته وساير أهله، وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة، فجعلت أنظر إليهم صرعى، ولم يوارو، فيعظم ذلك في صدري، ويشتد لما أرى منهم قلقي، فكادت نفسي تخرج. وتبينت ذلك مني عمتي زينب بنت علي الكبرى.
فقالت: ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي؟
فقلت: وكيف لا أجزع ولا أهلع، وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرعين بدمائهم مرملين بالعراء، مسلبين لا يكفنون ولا يوارون، ولا يعرج عليهم أحد، ولا يقربهم بشر، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر.
فقالت: لا يُجزِعَنّك ما ترى. فوالله إن ذلك لعهد من رسول الله (صلى الله عليه واله) إلى جدك وأبيك وعمك.
ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات، أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونه، وهذه الجسوم المضرجة. وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء (عليه السلام) لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام. وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلا ظهور، وأمره إلا علو.
فقلت: وما هذا العهد، وما هذا الخبر؟
فقالت: حدثتني أم أيمن أن رسول الله (صلى الله عليه واله) زار منزل فاطمة (عليه السلام) في يوم من الأيام، فعملت له حريرة صلى الله عليهم، وأتاه علي (عليه السلام) بطبق فيه تمر. ثم قالت أم أيمن: فأتيتهم بعس فيه لبن وزبد. فأكل رسول الله (صلى الله عليه واله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) من تلك الحريرة، وشرب رسول الله (صلى الله عليه واله) وشربوا من