فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٧ - موقف الغلاة لم يمنع الشيعة من ذكر كرامات أهل البيت
قلنا: تحامياً عن أن يرتقي إلى الأعلى فالأعلى، كما هو شعار الروافض، على ما يروى في أدعيتهم، ويجري في أنديتهم.
فرأى المعتنون بأمر الدين إلجام العوام بالكلية طريقاً إلى الاقتصاد في الاعتقاد، وبحيث لا تزل الأقدام على السواء، ولا تضل الأفهام بالأهواء. وإلا فمن يخفى عليه الجواز والاستحقاق؟! وكيف لا يقع عليه الاتفاق؟!" [١] .
كلام الربيع بن نافع الحلبي حول معاوية
وهما بذلك يجريان على سنن أبي توبة الربيع بن نافع الحلبي، حيث يقول: "معاوية ستر لأصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم)، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه" [٢] . وقد أقرّه على ذلك غير واحد.
لكنهم غفلوا أو تغافلوا عن أن مبانيهم ومباني أهل مذهبهم في احترام هؤلاء وتقديسهم، وشرعية خلافتهم، لو كانت محكمة الأساس قوية البرهان، ولم تكن هشة تنهار بالبحث والتحقيق، لما خافوا عليها من طريقة الشيعة وشعارهم، ولما اضطروا من أجل الحفاظ عليها إلى إلجام العوام بالكلية، وإلى تحريم لعن الظالمين وكشف فضائحهم، مع وضوح استحقاقهم لهما ولما يزيد عليهما ((قُلْ فَللّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)) [٣] .
موقف الغلاة لم يمنع الشيعة من ذكر كرامات أهل البيت (عليهم السلام)
ولذا نرى الشيعة قد امتحنوا بالغلاة، الذين يرتفعون بأئمة أهل البيت
[١] شرح المقاصد في علم الكلام ج:٢ ص:٣٠٦ـ٣٠٧.
[٢] البداية والنهاية ج:٨ ص:١٤٨ أحداث سنة ستين من الهجرة: ترجمة معاوية، واللفظ له. تاريخ دمشق ج:٥٩ ص:٢٠٩ في ترجمة معاوية بن صخر أبي سفيان.
[٣] سورة الأنعام الآية: ١٤٩.