فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٨ - كشفت فاجعة الطف عن تعذر إصلاح المجتمع بالوجه الكامل
كيانهم، ولا يستفزهم.
الرابع: وجود نخبة صالحة قد تعرفت على الحقيقة الكاملة من عهد أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، وصممت على التضحية في سبيل هذه الحقيقة.
ولا نعني بذلك كل من كتب إلى الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، أو بايع. إذ كثير منهم انتهازيون قد قاموا بذلك لتخيلهم نجاح الإمام (عليه السلام) في الاستيلاء على السلطة، وكثير منهم همج رعاع ينعقون مع كل ناعق.
بل نعني به من كان مصمماً على التضحية عن جدّ وإخلاص، وهم كثيرون نسبي، سواء من ضحى بالفعل، أم من لم يضح، إما لأنه منع من الوصول للإمام الحسين (عليه السلام)، لسجن، أو لقطع الطرق وجعل المراصد ـ كما أشرنا إليه في المقدمة ـ أو لأن عزمه قد ضعف عندما جدّ الجد، أو عندما يئس من انتصار الإمام الحسين (عليه السلام) عسكري.
ومع كل هذه الأمور الأربعة لم يتسن للنهضة الشريفة النجاح العسكري، بسبب غشم السلطة، وفساد المجتمع، وتخاذله أمام الغشم المذكور.
كما قال الإمام الحسين (صلوات الله عليه) في خطبته في الطريق أو حينما نزل كربلاء: "الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا محصّوا بالبلاء قلّ الديانون" [١] .
وقد تجاهلت السلطة كل الحواجز والمثبطات، وقامت بهذه الجريمة النكراء بأبعادها المتقدمة، وتبعها من تبعه، وكمّت الأفواه، بين الخوف والرجاء.
وذلك كافٍ لأن يكون عبرة ودليلاً على تعذر الإصلاح الكامل، إذ لا ينتظر وجود قائد أكفأ من الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، ولا وجود أناس
[١] تقدمت مصادره في ص:٣٦.