فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٦ - ظهور الاختلاف في الحديث والقضاء والفتوى
جهل المتصدين للفتوى والقضاء
الأمر الأول: جهل المتصدين لبيان الأحكام في الفتوى والقضاء، حيث لا ينتظر من الحاكم غير المعصوم أن يلتزم بالرجوع للمعصوم والإرجاع له، والتقيد بفتواه وقضائه.
خصوصاً بعد ما سبق من تشوه المفاهيم التي يبتني عليها المجتمع الإسلامي للطاعة ولزوم الجماعة والفرقة والفتنة.
وبعد ما هو المعلوم من كون المعصوم خصماً للسلطة، وقد غيب ـ بما له من مقام رفيع وما يحمله من مفاهيم أصيلة ـ عن الكيان الإسلامي العام.
ومن الطبيعي حينئذ أن يفسح الحاكم المجال لكل من يتعاون معه، أو يسير في ركابه، مهما كانت ثقافته الدينية وتمرسه في القضاء، خصوصاً مع سعة رقعة الإسلام نتيجة الفتوح، والحاجة للتكثير من القضاة والمفتين.
ظهور الاختلاف في الحديث والقضاء والفتوى
وبذلك ظهر الاختلاف في الحديث المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما هو المعلوم بالرجوع لمصادره، وقد تضمنه الحديث السابق عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في بيان أسباب اختلاف الأحاديث عن النبي [١] (صلى الله عليه وآله وسلم) .
كما شاع الاختلاف بين القضاة والمفتين مع قربهم من عهد النبي [٢] (صلى الله عليه وآله وسلم)،
[١] تقدم في ص: ١٧٩ـ١٨١.
[٢] ومن مفردات ذلك ما تجده في صحيح مسلم ج:٥ ص:١٢٥ كتاب الحدود: باب حد الخمر، ومسند أحمد ج:٣ ص:١١٥ مسند أنس بن مالك، وسنن الدارمي ج:٢ ص:٣٥٤ كتاب الفرائض: باب قول عمر في الجد، والسنن الكبرى للبيهقي ج:٦ ص:٢٤٧ كتاب الفرائض: باب من ورث الإخوة للأب والأم أو الأب مع الجد، ومسند أبي يعلى ج:٥ ص:٣٦٨ ح:٣٠١٥، وغيرها من المصادر الكثيرة.