فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣١ - تأكد عدالة الصحابة وتقديس الشيخين في عهد المتوكل
به حتى سار" [١] .
ويبدو أن ذلك بقي في نفس المعتضد رغم إغراق الجمهور في تقديس الصحابة الأولين ومن سار على نهجهم في نظام الخلافة، نتيجة تأكيد السلطة العباسية وثقافتها العامة عليه في مواجهة أهل البيت (صلوات الله عليهم) وشيعتهم، وخصوصاً معاوية الذي صار رمز العداء الظاهر لهم. وربما كان لإغراق الجمهور هذا بعض الأثر في إثارة حفيظة المعتضد.
فعزم في سنة مائتين وأربع وثمانين على لعن معاوية على المنابر، وأمر بإنشاء كتاب بذلك يقرأ على الناس، فخوفه وزيره عبيد الله بن سليمان اضطراب العامة، وأنه لا يأمن أن تكون فتنة، فلم يلتفت إلى ذلك من قوله، وصمم على ما عزم عليه.
وبدأ ـ في أواخر جمادى الأولى وأوائل جمادى الثانية من السنة المذكورة ـ بخطوات تمهيدية لمنع العامة من التجمع والشغب وإثارة المشاكل والفتن. وآخر تلك الخطوات منع السقائين الذين يسقون الماء في الجامعين من الترحم على معاوية وذكره بخير.
وتحدث الناس أن الكتاب الذي أمر المعتضد بإنشائه بلعن معاوية يقرأ بعد صلاة الجمعة على المنبر. فلما صلى الناس الجمعة بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب. فلم يقر.
قال الطبري ـ بعد أن ذكر ذلك ـ: "فذكر أن المعتضد أمر بإخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بإنشائه بلعن معاوية، فأخرج له من الديوان، فأخذ من جوامعه نسخة هذا الكتاب، وذكر أنها نسخة الكتاب الذي أنشئ للمعتضد
[١] شرح نهج البلاغة ج:٨ ص:٢١٢ـ٢١٣، واللفظ له. نثر الدر ج:٣ ص:٩٥ـ٩٦ الباب الثالث: كلام الخلفاء من بني هاشم: المعتضد.