فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٥ - بيعة أمير المؤمنين
لا يتم لهم ما أرادو، لأن الناس ـ ولاسيما الخاصة ـ لا تطيق عدله، والتزامه بنصوص الدين، بعد أن تعودت على التسامح، وفتحت عيونها على الدني، وراقهم زبرجه.
وكان فيما قال إيضاحاً للحال، وكبحاً لجماح التفاؤل والآمال: "دعوني والتمسوا غيري، فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، لا تقوم به القلوب، ولا تثبت عليه العقول" [١] . وقد أشار (عليه أفضل الصلاة والسلام) إلى ما توقعته الصديقة فاطمة الزهراء (صلوات الله عليه) في كلامها السابق، وهما يأخذان من أصل واحد.
ولما أصروا عليه قال (عليه السلام) إقامة للحجة: "قد أجبتكم. واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، وإن تركتموني فإنما أنا كأحدكم، إلا أني أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه" [٢] .
بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) وما استتبعها من تداعيات
وأخيراً تمت البيعة. وتوالت الفتن والأحداث على النحو المعلوم تاريخي. وكان آخرها مقتل أمير المؤمنين، وصلح الإمام الحسن (صلوات الله عليهم)، واستيلاء معاوية على السلطة، والقضاء على مشروع الإصلاح، حيث لم يكتب
[١] نهج البلاغة ج:١ ص:١٨١، واللفظ له. تاريخ الطبري ج:٣ ص:٤٥٦ أحداث سنة خمس وثلاثين من الهجرة: خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. الكامل في التاريخ ج:٣ ص:١٩٣ أحداث سنة خمس وثلاثين من الهجرة: ذكر بيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. الفتوح لابن أعثم ج:٢ ص:٤٣١ ذكر بيعة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) . وغيرها من المصادر.
[٢] الكامل في التاريخ ج:٣ ص:١٩٣ أحداث سنة خمس وثلاثين من الهجرة: ذكر بيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، واللفظ له. تاريخ الطبري ج:٣ ص:٤٥٦ أحداث سنة خمس وثلاثين من الهجرة: خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. نهج البلاغة ج:١ ص:١٨٢. وغيرها من المصادر.