فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٤ - مواقف الأنبياء والأوصياء وجميع المصلحين
أثر الفاجعة في حدّة الخلاف بين الشيعة وخصومهم
كما أن فاجعة الطف قد أوجبت حدّة الخلاف بين شيعة أهل البيت وخصومهم وتعمقه، ولو على الأمد البعيد، نتيجة تركيز السلطات المتعاقبة المخالفة لخط أهل البيت (صلوات الله عليهم) على احترام الأولين وموالاتهم والتدين بشرعية خلافتهم، وشرعية نظام الخلافة الذي بدأ العمل عليه منهم، واهتزاز ذلك بسبب الفاجعة، على ما يأتي الحديث عنه إن شاء الله تعالى.
دفع محاذير الاختلاف
لكن سبق منّا أن ذكرنا أنه بعد أن تعذر اتفاق المسلمين على الحق، نتيجة الانحراف الذي حصل، فاختلافهم في الحق خير من اتفاقهم على الباطل، ثم ضياع الحق عليهم وعلى غيرهم، بحيث لا يمكن الوصول إليه. ولاسيما إذا كان الاختلاف مشفوعاً بظهور معالم الدين الحق وسماع دعوته، وقوة الحجة عليه. كما يأتي توضيحه إن شاء الله تعالى.
مواقف الأنبياء والأوصياء وجميع المصلحين
وعلى هذا جرى جميع الأنبياء والأوصياء (صلوات الله عليهم) وكل المصلحين، خصوصاً الأمميين الذين تعم دعوتهم العالم أجمع، ولا تختص بمدينة خاصة أو قبيلة خاصة أو شعب خاص.
فإنهم بدعوتهم وتحركهم قد خالفوا المحيط الذي عاشوا فيه، وشقوا كلمة أهله، ولم يتيسر لهم غالباً أو دائماً توحيد كلمة المعنيين بدعوتهم وحركتهم، وكسب اتفاقهم لصالحهم.
وأنجحهم من استطاع أن يوحد جماعة صالحة تتمسك بخطه وتعاليمه