فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٢ - ما آل إليه أمر وجوب البيعة والطاعة ولزوم الجماعة
ما تقتضيه القاعدة في البيعة
بل من الظاهر أن البيعة لما كانت على شروط خاصة من العمل بالكتاب والسنة والتناصح بين الوالي والرعية ونحو ذلك، فوجوب الوفاء بها من كل من الطرفين إنما يكون مع التزامهما معاً بما اتفقا عليه، كما هو الحال في سائر العقود والعهود. ولا منشأ لوجوب التزام أحدهما بها مع عدم التزام الآخر، كما يحاول أتباع الانحراف في السلطة حمل الناس عليه.
ما آل إليه أمر وجوب البيعة والطاعة ولزوم الجماعة
والحاصل: أن وجوب بيعة الإمام وطاعته، ولزوم جماعته والنهي عن الخلاف والفتنة، التي جعلها الله عز وجل وشرعها من أجل نظم أمر الأمة، واجتماعها في دعم الحق، وتماسكها في وجه الباطل، قد صارت وسيلة لدعم الباطل، وانتهاك الحرمات العظام.
كحرمة مكة المكرمة، والكعبة المعظمة، والمدينة المنورة، ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقبره الشريف [١]، وبيت ابنته الصديقة (عليه السلام) الذي هو من أفاضل البيوت التي أذن الله عز وجل أن ترفع ويذكر فيها اسمه، كما في الحديث الشريف [٢] ... إلى غير ذلك من الحرمات.
كما صارت وسيلة للوقوف في وجه رموز الدين وذوي المقام الرفيع فيه، والإيقاع بهم، كأمير المؤمنين والصديقة الزهراء (صلوات الله عليهم)، والإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وصحبه الكرام، والمقداد بن الأسود وأبي ذر (رضوان الله
[١] جوامع السيرة ج:١ ص:٣٥٧ ولاية يزيد ابنه. فيض القدير ج:١ ص:٥٨. السيرة الحلبية ج:١ ص:٢٦٨.
[٢] تفسير الثعلبي ج:٧ ص:١٠٧. شواهد التنزيل ج:١ ص:٥٣٤. الدر المنثور ج:٥ ص:٥٠. روح المعاني للآلوسي ج:١٨ ص:١٧٤. وغيرها من المصادر.