فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢٨ - دعوى اختصاص أهمية الإحياء بما إذا كان مقارعة للظلم
الثامن، ونحوها غيره، وما ورد مستفيضاً في زيارة من بعدت شقته، ففي حديث طويل لسدير:
"قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا سدير وما عليك أن تزور قبر الحسين (عليه السلام) في كل جمعة خمس مرات، وفي كل يوم مرة. قلت: جعلت فداك إن بيننا وبينه فراسخ كثيرة. فقال: تصعد فوق سطحك، ثم تلتفت يمنة ويسرة، ثم ترفع رأسك إلى السماء، ثم تتحرى نحو قبر الحسين (عليه السلام)، ثم تقول: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته. يكتب لك زورة. والزورة حجة وعمرة. قال سدير: فربما فعلته في النهار [الشهر] أكثر من عشرين مرة" [١] . وورد نحو ذلك في زيارة بقية المعصومين (صلوات الله عليهم) .
ومن الظاهر أن مثل هذه الزيارة لا ظهور له، ولا مظهر فيها لمقارعة الطغاة والصراع مع الظالمين، والجهاد في سبيل الله تعالى، بل تتمحض في كونها مظهراً للولاء، وسبباً لتأكيد الانشداد لأهل البيت (عليهم السلام) .
وإذا كانت مثل هذه الزيارة الخفيفة المؤونة تعدل حجة وعمرة فكيف يكون حال زيارة القاصد من مسافة بعيدة، والذي يبذل جهداً بدنياً أو مالياً مكثفاً في سبيل الوصول للقبر الشريف وأداء حق المزور (عليه السلام) ؟.
وذلك كله وغيره يشهد بأن تشريع هذه الممارسات وترتب الثواب العظيم عليها ليس من أجل الجهاد ومقارعة الظلم والطغيان، بل لكونها مظهراً للولاء لأهل البيت (صلوات الله عليهم)، وسبباً للانشداد لهم، وأداءً لعظيم حقهم، وغير ذلك من الفوائد المتقدمة.
غاية الأمر أن ذلك قد يثير الطغاة والظالمين، إما لعدائهم لأهل البيت (صلوات الله عليهم)، أو لعدائهم للتشيع كعقيدة دينية، وشعورهم بأن هذه
[١] كامل الزيارات ص:٤٨٠ـ٤٨١، واللفظ له. الكافي ج:٤ ص:٥٨٩.