فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٧ - موقف عمر بن عبد العزيز
وهو بذلك يجري على ما جرى عليه عبد الرحمن بن عوف حين أخذ اتباع سيرتهما شرطاً في بيعة الخليفة، كالعمل بكتاب الله تعالى وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وما جرى عليه عثمان لما أتم الصلاة بمنى، حيث ورد أنه خطب فقال: "إن السنة سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وسنة صاحبيه. ولكنه حدث العام من الناس فخفت أن يستنوا" [١] .
بل في كلام لعمر بن عبد العزيز آخر: "سنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وولاة الأمر من بعده سنناً الأخذ بها تصديق بكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديله، ولا النظر فيما خالفه. من اقتدى بها مهتد، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولّاه الله ما تولى وصلاه جهنم وساءت مصيراً" [٢] . ومقتضاه إمضاء سنة عثمان أيض.
كما جرى على ذلك معاوية، فإنه لما حجّ صلّى الظهر ركعتين. ولما دخل فسطاطه عتب عليه الأمويون لأنه خالف سنة عثمان فخرج فصلّى العصر أربعاً [٣] .
إلا أنه يبدو شعور عمر بن عبد العزيز بعد ذلك بعدم إمكان فرض سنة عثمان على المسلمين، بسبب تحرر فقههم من سيطرة السلطة، فتراجع عن ذلك وأرجأه ـ كما في خطبته السابقة ـ واقتصر على سنة الشيخين، لما لهما من المكانة في نفوس الجمهور.
[١] السنن الكبرى للبيهقي ج:٣ ص:١٤٤ كتاب الصلاة: جماع أبواب صلاة المسافر والجمع في السفر: باب من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة، واللفظ له. معرفة السنن والآثار ج:٢ ص:٤٢٩. كنز العمال ج:٨ ص:٢٣٤ ح:٢٢٧٠١. تاريخ دمشق ج:٣٩ ص:٢٥٥ في ترجمة عثمان بن عفان. وغيرها من المصادر.
[٢] تفسير ابن أبي حاتم ج:٤ ص:١٠٦٧، واللفظ له. الدر المنثور ج:٢ ص:٢٢٢. البداية والنهاية ج:٩ ص:٢٤٢ أحداث سنة إحدى ومائة من الهجرة. جامع بيان العلم وفضله ج:٢ ص:١٨٧. وغيرها من المصادر.
وقد نسب هذا الكلام إلى مالك أيض، كما في سير أعلام النبلاء ج:٨ ص:٩٨ في ترجمة مالك الإمام.
[٣] تقدمت مصادره في ص:٢٣٤.