فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٤ - محاولة الإمام الحسين
وقع الحدث في أمصار المسلمين البعيدة
وعلم الله تعالى كيف كان وقع الحدث في أمصار المسلمين الأخرى التي هي بسبب بعدها عن الأحداث أبعد عن ضغط الطغمة الحاكمة.
ولاسيما أن الإمام الحسين (صلوات الله عليه) قد خطا خطوة مهمة في تعريف المسلمين في أقطار الأرض بمقام أهل البيت (صلوات الله عليهم) في مؤتمره الذي عقده في الحج في أواخر عهد معاوية.
محاولة الإمام الحسين (عليه السلام) نشر مناقب أهل البيت (عليهم السلام)
فقد ورد أنه (عليه السلام) جمع وجوه من بقي من المهاجرين والأنصار، وجماعة ممن يعرف بالنسك والصلاح من التابعين المنتشرين في الأقطار الإسلامية، وخطبهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال (صلوات الله عليه):
"أما بعد فإن هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم. وإني أريد أن أسألكم عن شيء، فإن صدقت فصدقوني، وإن كذبت فكذبوني. أسألكم بحق الله عليكم، وحق رسول الله، وحق قرابتي من نبيكم، لما سيرتم مقامي هذ، ووصفتم مقالتي، ودعوتم أجمعين في أنصاركم من قبائلكم من أمنتم من الناس ووثقتم به، فادعوهم إلى ما تعلمون من حقن. فإني أتخوف أن يدرس هذا الأمر، ويذهب الحق ويُغلَب. ((وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)) [١] ".
ثم ما ترك (صلوات الله عليه) شيئاً مما أنزل الله تعالى فيهم من القرآن إلا تلاه وفسره، ولا شيئاً مما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أبيه وأمه وأخيه وفي نفسه
[١] سورة الصف الآية: ٨.