فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٠ - إصحاره
وتعريفها بدعوة الحق، وإيضاح معالمه، ليحملها ـ بل قد يدعو لها ـ من يوفقه الله تعالى لذلك.
وذلك من أجل أن تظهر هذه الدعوة الشريفة في المجتمع الإسلامي والإنساني على الصعيد العام، بحيث يسمع صوته، لتقوم الحجة على الناس حتى لو عاد مسار السلطة للانحراف، كما هو المتوقع له (عليه السلام)، والذي حصل فعل.
وقد يشير إلى ذلك ما ورد عنه (صلوات الله عليه) في بيان ما دعاه لقبول الخلافة من قوله: "والله ما تقدمت عليها إلا خوفاً من أن ينزو على الأمر تيس من بني أمية، فيلعب بكتاب الله عز وجل" [١] .
إصحاره (عليه السلام) بالحقيقة وبحقه في الخلافة وبظلامته
وعلى كل حال فقد تحقق له ذلك، حيث وجد الأرضية الصالحة، خصوصاً في الكوفة، فأصحر (عليه السلام) هو ومن يعرف حقه من الصحابة بالحقيقة، وبمقامه ومقام أهل البيت (صلوات الله عليهم)، والتأكيد على استحقاقهم الخلافة، واختصاص الإمامة الحقة بهم، وأنهم (عليهم السلام) المرجع للأمة في دينها يعصمونها من الزيغ والضلال. مع الاستدلال على ذلك بالكتاب المجيد، والنصوص النبوية الشريفة التي هي أكثر من أن تحصى.
ثم أصحر بالشكوى من الانحراف الذي حصل، وسلب الشرعية عنه، وشجب من قام به، وغير ذلك مما سجله التاريخ، واستوعبته كتب الكلام، واشتمل على كثير منه كتاب نهج البلاغة.
[١] أنساب الأشراف ج:٢ ص:٣٥٣ في ترجمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) . ونحوه في بحار الأنوار ج:٣٤ ص:٣٥٨.