فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٣ - قسوة السلطة في تنفيذ مشروعه
في الآفاق؟! فقالوا: أتنهان؟ قال: ل. أقيموا عندي. لا والله لا تفارقوني ما عشت. فنحن أعلم ما نأخذ ونرد عليكم" [١] .
قسوة السلطة في تنفيذ مشروعه
ويبدو من بعض الروايات أن الأمر بلغ من الشدة حداً كمّت معه الأفواه. ففي حديث مطرف قال: "بعث إليّ عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه، فقال: إني كنت محدثك بأحاديث، لعل الله أن ينفعك بها بعدي. فإن عشت فاكتم عني، وإن مت فحدث بها إن شئت. إنه قد سلم علي. إن نبي الله (صلى الله عليه وسلم) قد جمع بين حجة وعمرة، ثم لم ينزل بها كتاب، ولم ينه عنها نبي الله (صلى الله عليه وسلم) . قال رجل فيها برأيه ما شاء" [٢] .
بل يبدو أن الأمر تجاوز ذلك إلى منع العلم والثقافة إلا ما بذلته السلطة، بحيث لا يحق لأحد أن يطلب العلم ويسأل إلا في حدود خاصة، ومن حاول ما خرج عن ذلك لا يقتصر على منعه، بل ينهك عقوبة ونكال، ليكون عبرة لغيره، فلا يتجرأ على البحث والسؤال.
فقد تظافرت النصوص أن صبيغاً سأل عن متشابه القرآن فعزره عمر [٣]،
[١] تاريخ دمشق ج:٤٠ ص:٥٠٠ـ٥٠١ في ترجمة عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو، واللفظ له. كنز العمال ج:١٠ ص:٢٩٣ ح:٢٩٤٧٩.
[٢] صحيح مسلم ج:٤ ص:٤٨ كتاب الحج: باب جواز التمتع، واللفظ له. الطبقات الكبرى ج:٤ ص:٢٩٠ في ترجمة عمران بن حصين. سنن الدارمي ج:٢ ص:٣٥ كتاب المناسك: باب في القران. مسند أحمد ج:٤ ص:٤٢٨ حديث عمران بن حصين (رضي الله عنه) . أضواء البيان ج:٤ ص:٣٦٦. وغيرها من المصادر.
[٣] سنن الدارمي ج:١ ص:٥٤ باب: من هاب الفتيا وكره التنطع والتبدع. الإصابة ج:٣ ص:٣٧٠ في ترجمة صبيغ بن عسل. تاريخ دمشق ج:٢٣ ص:٤١١ في ترجمة صبيغ بن عسل. الاستذكار لابن عبد البر ج:٥ ص:٧٠. نصب الراية ج:٤ ص:١١٨. تفسير القرطبي ج:٤ ص:١٥. الدر المنثور ج:٢ ص:٧. فتح القدير ج:١ ص:٣١٩. الاتقان في علوم القرآن ج:٢ ص:٩. تخريج الأحاديث والآثار للزيلعي ج:٣ ص:٣٦٥. كنز العمال ج:٢ ص:٣٣٤ ح: ٤١٧٠. وغيرها من المصادر الكثيرة.