فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢٢ - الكلام في تطوير طرق إحياء المناسبات
وها نحن نرى هذه الأيام أثر هذه الممارسات في إلفات نظر العالم وتوجيه وسائل الإعلام المختلفة نحو الفاجعة في مواسمها المشهودة.
وذلك يفسر ما سبق في حديث معاوية بن وهب من دعاء الإمام الصادق (عليه السلام) لزوّار الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، وقوله: "اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلين، خلافاً منهم على من خالفن. فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حضرة أبي عبد الله (عليه السلام)، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لن، وارحم تلك الصرخة التي كانت لن..." [١] .
نعم لابد أن ينضم إلى تلك الممارسات بعض الممارسات الهادئة، كقراءة المقتل الفجيع، ومجالس العزاء الشارحة لظروف الفاجعة وأهدافه، والكتب أو النشرات المتحدثة عنها بإسهاب أو إيجاز، كل على اختلاف الظروف والمناسبات.
كل ذلك من أجل التثقيف العام، والتعريف بالحدث، والتذكير به، واستيعاب مفرداته ومقارناته التي تزيد في وقعه، والتفاعل به.
الكلام في تطوير طرق إحياء المناسبات
الأمر الثالث: قد يظن الظان أن تطور الأوضاع في العالم المعاصر يلزم بتطوير وسائل الدعوة للمبدأ وكيفية إحياء هذه المناسبات، وتبديلها بما يتلاءم مع واقع العصر وينسجم معه.
لكننا في الوقت الذي نحبذ فيه إيجاد وسائل تناسب التطور المذكور، نرى أن ذلك يجب أن يكون مصاحباً لهذه الشعائر بواقعها المعهود المألوف، لا بدلاً عنه.
[١] تقدم في ص:٤٨٠ ـ ٤٨١.