فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٠ - تقوية معاوية لسلطانه في فترة حكمه
نقض. فإذا شئت فأعد الحرب جذعة، وأنذر لي في تقدمك إلى الكوفة، فأخرج عنها عامله، وأظهر خلعه، وتنبذ إليهم على سواء. إن الله لا يحب الخائنين. وقال الآخرون مثل ما قال سليمان بن صرد.
فقال لهم الإمام الحسن (صلوات الله عليه): أنتم شيعتنا وأهل مودتن. فلو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل ولسلطانها أربض وأنصب ما كان معاوية بأبأس مني بأس، ولا أشد شكيمة، ولا أمضى عزيمة. ولكني أرى غير ما رأيتم. وما أردت فيما فعلت إلا حقن الدم. فارضوا بقضاء الله، وسلموا لأمره، والزموا بيوتكم، وأمسكو، أو قال: كفوا أيديكم، حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر" [١] .
وربما يكون تمسكه (عليه أفضل الصلاة والسلام) بموقفه وإصراره على الموادعة من أجل أن الأوضاع وإن تغيرت لصالحه (عليه السلام) من الجهتين السابقتين إلا أنها لم تتغير من بقية الجهات السابقة. بل زاد في المشكلة أمران:
تقوية معاوية لسلطانه في فترة حكمه
الأول: أن معاوية وإن استهتر بقيم المسلمين وحقوقهم، إلا أنه اشترى ضمائر كثير من ذوي المكانة والنفوذ في المجتمع. كما أنه أحكم أمر سلطانه، وزاد في قوة دولته بالترغيب والترهيب، بنحو قد لا يتهيأ استجابة فئة معتد بها للإمام الحسن (صلوات الله عليه)، كما حصل للإمام الحسين (صلوات الله عليه)، حيث استجابت له فئة كبيرة من الناس، بحيث كان خروجه مبرراً نسبي، وإن غدروا به بعد ذلك، أو عجزوا عن الالتحاق به ونصره.
[١] أنساب الأشراف ج:٣ ص:٢٩٠ـ٢٩١ أمر الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، واللفظ له. الإمامة والسياسة ج:١ ص:١٣٣ـ١٣٤ إنكار سليمان بن صرد.