فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣ - رواية الفريقين إخبار الأنبياء السابقين بالفاجعة
الدفاع عن شرعية هذه النهضة، وتأكيد شرف أهدافه.
لكن الجمهور قد شاركوهم في رواية كثير من ذلك، مع أنه لا يتناسب مع نظرتهم للحدث، وعرضهم له بما يوحي بأن التخطيط للنهضة بشري. فإن رواية الجمهور لتلك النصوص مع مخالفتها لوجهة نظرهم في عرض الواقعة يشهد بشيوعه، بحيث فرضت نفسها عليهم، ولم يستطيعوا تجاهله.
رواية الفريقين إخبار الأنبياء السابقين بالفاجعة
بل قد روى الشيعة [١] وكثير من الجمهور [٢] ما يوحي بأن هذا الحدث
[١] منها ما روي عن آدم (عليه السلام) (بحار الأنوار ج:٤٤ ص:٢٤٢ـ٢٤٣، ٢٤٥)، وإبراهيم (عليه السلام) (كامل الزيارات ص:١٤٢ـ١٤٣. خصال الصدوق ص:٥٨ـ٥٩ ح:٧٩. بحار الأنوار ج:٤٤ ص:٢٤٣)، وإسماعيل (عليه السلام) (بحار الأنوار ج:٤٤ ص:٢٤٣ـ٢٤٤)، ونوح (عليه السلام) (الأمان من أخطار الأسفار ص:١١٨ـ١١٩ الفصل الرابع)، وزكريا (عليه السلام) (كمال الدين وتمام النعمة ص:٤٦١ الباب الثالث والأربعون. دلائل الإمامة ص:٥١٣. مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج:٣ ص:٢٣٧. وغيرها من المصادر)، وموسى (عليه السلام) (بحار الأنوار ج:٤٤ ص:٢٤٤)، وسليمان (عليه السلام) (بحار الأنوار ج:٤٤ ص:٢٤٤)، وعيسى (عليه السلام) (الأمالي للصدوق ص:٦٩٥. بحار الأنوار ج:٤٤ ص:٢٤٤)، وغيرهم من الأنبياء (كامل الزيارات ص:١٣٧، ١٣٨، ١٣٩) .
[٢] راجع المعجم الكبير ج:٣ ص:١١١ مسند الحسين بن علي: ذكر مولده وصفته ح:٢٨٢٧، وتاريخ دمشق ج:١٤ ص:١٩٩، ٢٠٠ في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب، وسير أعلام النبلاء ج:٣ ص:٢٩١ في ترجمة الحسين الشهيد، وتاريخ الطبري ج:٤ ص:٢٩٦ أحداث سنة ستين من الهجرة: ذكر الخبر عن مسير الحسين (عليه السلام) من مكة متوجهاً إلى الكوفة وما كان من أمره في مسيره، والفتوح لابن أعثم ج:٤ ص:٣٣٠ـ٣٣١ ابتداء أخبار مقتل مسلم بن عقيل..، ومقتل الحسين للخوارزمي ج:١ ص:١٦٥ الفصل الثامن، وحياة الحيوان ج:١ ص:١١٠ عند كلامه عن الأوز، وغيرها من المصادر الكثيرة.
ومن أمثلة ذلك ما رواه ابن عساكر بأسانيد متعددة إلى يحيى بن يمان قال: "أخبرني إمام مسجد بني سليم قال غزا أشياخ لنا الروم، فوجدوا في كنيسة من كنائسهم:
كيف ترجو أمة قتلت حسيناً * شفـاعة جده يوم الحسـاب
فقالوا: منذ كم وجدتم هذا الكتاب في هذه الكنيسة؟ قالوا: قبل أن يخرج نبيكم بستمائة". تاريخ دمشق ج:١٤ ص:٢٤٢ـ٢٤٤ في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب. ونقله عنه في البداية والنهاية ج:٨ ص:٢١٨ في أحداث سنة إحدى وستين: فصل بلا عنوان بعد ذكر صفة مقتله. ورواه بسند آخر الطبراني في المعجم الكبير ج:٣ ص:١٢٤ في مسند الحسين بن علي في ذكر مولده وصفته ح:٢٨٧٤، ونقله عنه في مجمع الزوائد ج:٩ ص:١٩٩ كتاب المناقب: باب مناقب الحسين بن علي (عليهم السلام) . ورواه أيضاً المزي بسند آخر في تهذيب الكمال ج:٦ ص:٤٤٢ في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب.
وكذا ما رواه ابن عساكر أيضاً بسندين عن الأصمعي قال: "مررت بالشام على باب دير، وإذا على حجر منقور كتابة بالعبرانية، فقرأته. فأخرج راهب رأسه من الدير، وقال لي: يا حنيفي أتحسن تقرأ العبرانية؟ قلت: نعم. قال لي: اقر. فقلت:
أيرجو معشـر قتلوا حسـيناً * شفـاعة جده يوم الحسـاب
فقال لي الراهب: يا حنيفي، هذا مكتوب على هذا الحجر قبل أن بعث صاحبك يعني النبي (صلى الله عليه وسلم) بثلاثين عاماً". تاريخ دمشق ج:٣٧ ص:٥٧ـ٥٨ في ترجمة عبد الملك بن قريب بن عبد الملك.
وكذا ما رواه السمهودي عن محمد بن سيرين أنه قال: "وجد حجر قبل مبعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بثلاثمائة سنة عليه مكتوب بالسريانية، فنقلوه إلى العربية، فإذا هو:
أترجوا أمة قتـلت حسـيناً* شفـاعة جده يوم القيـامة"
جواهر العقدين ق:٢ ج:٢ ص:٣٨٧ الذكر الرابع عشر. وروى مثله في ينابيع المودة ج:٣ ص:٤٦، ونظم درر السمطين ص:٢١٩، وغيرها من المصادر.