فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٤ - العقبة الكؤود في طريق الدعوة احترام الأولين
إيمان ثلة من الخاصة بدعوته (عليه السلام) وتضحيتهم في سبيله
ووجد (صلوات الله عليه) من ذوي المقام الرفيع في العقل والدين وقوة الشخصية، والذين فرضوا احترامهم على المسلمين ـ بورعهم وأثرهم الحميد في الإسلام ـ من تقبلها بتفهم وتبصر وإخلاص وإصرار، وتبنى حمل رايتها والدعوة لها متحدياً قوى الشر والطغيان.
وتحمل في سبيل ذلك ضروب المصائب والمحن، ومختلف أنواع التنكيل من السجن والتشريد والقتل والتمثيل والصلب وتشويه السمعة والتشنيع غير المسؤول، وانتهاك الحرمات العظام بوحشية مسرفة.
ثم تعاهد شجرتها من بعده بقية الأئمة من ولده (صلوات الله عليهم) . ودعمها الإمداد والتسديد الإلهي على طول الخط.
وبذلك بقيت هذه الدعوة الشريفة وانتشرت بين المسلمين، بل في جميع أنحاء العالم. وتوارثتها الأجيال جيلاً بعد جيل، مرفوعة الراية، مسموعة الصوت. على طول المدة، وشدة المحنة، وتتابع الفتن.
بل لم يشهد التاريخ ـ فيما نعلم ـ دعوة حافظت على أصالتها ونقائه، واستمرت في مسيرتها وتوسعها وانتشارها ـ رغم المعوقات الكثيرة ـ كهذه الدعوة الشريفة.
العقبة الكؤود في طريق الدعوة احترام الأولين
نعم كانت العقبة الكؤود التي تقف في طريقه (عليه السلام) وطريق دعوته هذه هي إعجاب كثير من المسلمين بسيرة الشيخين أبي بكر وعمر، وحبهم لهما حباً قد يبلغ حدّ التقديس، نتيجة العوامل التي سبق التعرض له، بحيث اضطر (صلوات الله عليه) إلى ترك بعض ما سنّاه في الدين على حاله مداراة لهم.