فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٠ - تصريحات الإمام الحسن وبقية الأئمة
أبا سعيد إذا كنت إماماً من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبس. ألا ترى الخضر لما خرق السفينة، وقتل الغلام، وأقام الجدار سخط موسى (عليه السلام) فعله، لاشتباه وجه الحكمة عليه، حتى أخبره فرضي. هكذا أنا سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه. ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل" [١] .
وفي رواية أخرى عنه (عليه السلام) أنه قال: "إنما هادنت حقناً للدماء وصيانته، وإشفاقاً على نفسي وأهلي والمخلصين من أصحابي" [٢] .
وقال (عليه السلام) لحجر بن عدي: "يا حجر إني قد سمعت كلامك في مجلس معاوية. وليس كل إنسان يحب ما تحب، ولا رأيه كرأيك. وإني لم أفعل ما فعلت إلا إبقاء عليكم. والله تعالى كل يوم هو في شأن" [٣] .
وفي حديث له (عليه السلام) آخر معه قال: "إني رأيت هوى عظم الناس في الصلح وكرهوا الحرب، فلم أحب أن أحملهم على ما يكرهون، فصالحت بقياً على شيعتنا خاصة من القتل. ورأيت دفع هذه الحروب إلى يوم م. فإن الله كل يوم هو في شأن" [٤] .
وفي حديث ثقيف البكاء قال: "رأيت الحسن بن علي (عليه السلام) عند منصرفه من معاوية وقد دخل عليه حجر بن عدي، فقال: السلام عليك يا مذل المؤمنين. فقال: مه. ما كنت مذلهم، بل أنا معز المؤمنين، وإنما أردت البقاء عليهم..." [٥] .
[١] بحار الأنوار ج:٤٤ ص:٢. علل الشرائع ج:١ ص:٢١١. الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ص:١٩٦.
[٢] مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج:٣ ص:١٩٦. تنزيه الأنبياء ص:٢٢٢. بحار الأنوار ج:٤٤ ص:٥٦.
[٣] الفتوح لابن أعثم ج:٤ ص:٢٩٥ ذكر مسير معاوية إلى العراق لأخذ البيعة لنفسه من الحسن بن علي، واللفظ له. مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج:٣ ص:١٩٧. بحار الأنوار ج:٤٤ ص:٥٧. شرح نهج البلاغة ج:١٦ ص:١٥.
[٤] الأخبار الطوال ص:٢٢٠ عند ذكر زياد بن أبيه.
[٥] دلائل الإمامة ص:١٦٦.