فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٨ - مخاطر الانكسار العسكري على دعوة الحق وحملته
هاتين لا أفي به" [١] .
مع أن كثيراً من أولئك الضحايا لهم أثرهم المحمود في الإسلام، ومكانتهم السامية في نفوس المسلمين. وقد هزّ مقتل حجر بن عدي وأصحابه المجتمع الإسلامي، وهو أحد أحداث معاوية وموبقاته المذكورة، فكيف صارت نظرة المسلمين لمعاوية بسبب ما سبقه ولحقه من جرائمه وتعدياته الكثيرة؟!.
الثاني: أن قتل من يقتل من الشيعة في الحرب أمر تقتضيه طبيعة الحرب، لا يعد بنظر جمهور الناس جريمة من معاوية.
بل حتى قتلهم بعد حصول الانكسار العسكري. لأن المحاربين يكونون أسرى لا يستنكر من المنتصر قتلهم في تلك العصور.
ولذا عدّ عفو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن المشركين بعد فتح مكة، وعفو أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عن المقاتلين بعد حرب الجمل، تفضلاً منهم.
أما قتل الإمام الحسن (صلوات الله عليه) وأهل بيته وشيعته بعد الموادعة وأخذ العهود والمواثيق فهو من أعظم الجرائم الإنسانية والمستنكرات بنظر الخاصة والعامة.
وبذلك استطاع الإمام الحسن (عليه السلام) أن يعصم دمه الزكي ودماء أهل بيته وشيعته، ويحفظ لهم حرمتهم، ويجعل قتل من قتل منهم، والاعتداء على الباقين بوجوه أخر، جرائم مستنكرة دينياً وإنسانياً تشوه صورة الحكم الأموي، وسبباً للتشنيع عليه والتنفير منه. وهو من أهم المكاسب في الصراع المبدئي.
الثالث: أن معاوية ليس كيزيد في الطيش والعنجهية، بل يختلف عنه بالحنكة وبعد النظر. والظاهر أن ذلك يمنعه من قتل الإمام الحسن (صلوات
[١] مقاتل الطالبيين ص:٤٥ في ترجمة الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، واللفظ له. شرح نهج البلاغة ج:١٦ ص:٤٦. أنساب الأشراف ج:٣ ص:٢٩١ أمر الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) .