فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٨ - شكوى أمير المؤمنين
صنعت؟ قال: قضى عليّ يا أمير المؤمنين. قال: لو كنت أنا لقضيت لك. قال: فما يمنعك وأنت أولى بالأمر؟ قال: لو كنت أردك إلى كتاب الله أو سنة نبيه فعلت. ولكني إنما أردك إلى رأي، والرأي مشير" [١] .
ظهور الجرأة على الفتوى والقضاء
ومن الطبيعي أن يفرز ذلك الجرأة على الفتوى والحكم والتسامح فيهم، والاعتزاز بالرأي والإصرار عليه، وشيوع الاختلاف، وفقد الضوابط في التعرف على الدين وتعاليمه وأحكامه، وفي التصدي للفتوى والمرجعية فيه، وفي جميع شؤون الدين من الأصول والفروع.
ولاسيما أن الكتاب المجيد لا يتيسر لعموم الناس معرفة تفاصيل الأحكام منه. وأنه صالح للتأويل على وجوه مختلفة، ولو كانت متكلفة.
وقد يتشبث بها من يتعصب لوجهة نظر خاصة ويسير في خطه، أو يحاول الظهور ويحب السمعة، دعماً لرأيه وإصراراً عليه.
كما أن السنة الشريفة قد ابتليت بالضياع على عامة الناس ـ نتيجة ما سبق من تحجير السلطة عليها ـ وبالآفات التي سبق من أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) التعرض لها في وجه اختلاف الأخبار عن النبي [٢] (صلى الله عليه وآله وسلم) .
شكوى أمير المؤمنين (عليه السلام) من أوضاع الأمة
ويبدو تفاقم المشكلة من خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، قال فيها: "وما كل ذي قلب بلبيب، ولا كل ذي سمع بسميع، ولا كل ناظر ببصير. فيا عجبي
[١] تاريخ المدينة ج:٢ ص:٦٩٣.
[٢] تقدم كلامه (عليه السلام) في ص:١٧٩ـ١٨١.